قوله: (مخل بالنظم) أي بانتظام بعض الآية ببعض لأن ترتيب هذا بالفاء عَلَى ما قبله
وتعريف الأشهر يوجبان كون الْمُرَاد بالأشهر الأشهر الْمَذْكُورة .
قوله: (مخالف للإجماع) فإنه قام عَلَى أن القتال يحل فيها(فإنه يقتضي بقاء حرمة
الأشهر الحرم).
قوله: (إذ ليس فيما نزل) وأنت تعلم أنه ليس فيما نزل (بعد ما ينسخها) عَلَى تقدير
كون الْمُرَاد الأربعة التي أبيح للناكثين أَيْضًا فكما يكفي الْإجْمَاع في نسخها هناك كَذَلكَ
يكفي في نسخها هنا ؛ إذ ليس فيما نزل هذا بناء عَلَى مذهبه لأن الْكتَاب لا ينسخ بغير
الْكتَاب وليس فيما نزل بعد فيقتضي بقاء الخ. وأما عندنا فيجوز نسخ الْكتَاب بغيره من
الْحَديث والْإجْمَاع وهنا ناسخه الْإجْمَاع وهو أَيْضًا ما في الْحَديث الشريف من قوله"إن"
الزمان قد استدار [كهيئته] يوم خلق الله السَّمَاوَات والْأَرْض السنة اثني عشر شهرًا منها أربعة
حرم ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب"."
قوله: (الناكثين) عهدهم دون المشركين الَّذينَ لم ينكثوا لقَوْله تَعَالَى:(فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ
عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ)أي تمام مدتهم ولا تعاملوهم معاملة الناكثين فبهذه القرينة
قيد الْمُصَنّف بالناكثين .
قوله: (من حل وحرم) لأن حيث للمكان فنعم للحل والحرم بعد انسلاخ الأشهر
الحرم وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم كما اختاره الْمُصَنّف أو رجب بدل
شوال الخ. كما قيل .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهذا مخل بالنظم ؛ إذ ليس في النظم تعيين الأشهر وتَخْصيصها برجب وذي
القعدة وذي الحجة والمحرم بالظَّاهر أن يراد بالأشهر الحرم هنا أربعة أشهر مذكورة في
(فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) التي نزلت في أولها البراءة وهي شوال وذو القعدة وذو
الحجة والمحرم فلذا وصف الْمُصَنّف الأشهر الحرم في (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ) بقوله:
الذي أبيح للناكثين أن يسيحوا لأن ذلك هُوَ مقتضى نظم الْقُرْآن فاللام في الأشهر الحرم
للعهد والمعهود هُوَ الأشهر الأربعة السابقة لا الأشهر الحرم المعروفة فيما بين أهل الْإجْمَاع
وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم فإن ذلك مع إخلاله بالنظم مخالف للإجماع
لأن الْإجْمَاع عَلَى أن حرمة القتال في الأشهر الحرم الْمَشْهُورَة بينهم قد نسخت بآية السيف
ولو أريد هَاهُنَا تلك الأشهر الحرم يلزم أن يبقى حرمة القتال فيها غير منسوخة ؛ إذ ليس فيما
أنزل بعد هذه الآية التي هي قوله عز وجل: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ) آية
أخرى لسختها لأن الأمر بقتل الْمُشْركينَ هنا مشروط بانسلاخ تلك الأشهر فدل الشرط عَلَى
أن لا قتال قبل الانسلاخ وليس بعد نزول هذه الآية آية أخرى نزلت لنسختها فوجب أن يراد
بالأشهر الحرم هنا الأربعة الْمَذْكُورة فيما سبق التي أبيح فيها للناكثين السياحة في الْأَرْض
ليوافق الْمَعْنَى النظم والْإجْمَاع.