فهرس الكتاب

الصفحة 4481 من 10841

وفي الهداية أنها جزاء الكفر فحِينَئِذٍ تكون من المجازاة. وقيل سميت بها لأنها [تجزئ] عن

الذمي أي [تكفي] عن قتله فحِينَئِذٍ تكون من الإجزاء يقال فلان يجزئ أي يكفي.

قوله: (حال من الضَّمير في أن يعطوا) أي عن يد مؤاتية. قوله مؤاتية بالمثناة الفوقية

من المواتاة بمعنى الموافقة، وفي الكَشَّاف إما أن يراد يد المعطِي أو الآخذ انتهى. والْمُصَنّف

أشار إليهما. والْمَعْنَى الأول عَلَى إرادة يدي المعطي.

قوله: (بمعنى منقادين) هذا حاصل الْمَعْنَى؛ إذ معنى (عن يد) كونهم بمعنى منقادين

موقوف عَلَى كون لفظة عن زائدة أو بمعنى الباء السببية وكون عن زائدة أو بمعنى الباء في

بعض المواضع مما صرح به في مغني اللبيب. والْمَعْنَى حتى يعطوا الجزية معطيًا يده أو

معطيًا هذه أو صادرًا بيده. وحاصله منقادين كما ذكره الْمُصَنّف ويؤيد ما ذكرنا قول صاحب

الكَشَّاف لأن من أبى وامتنع لم يعط يده بخلاف المطيع المنقاد، ولذلك قَالُوا أعطى يده إذا

انقاد انتهى. ودلالته عَلَى ما ذكرنا لا تخفى(أو عن يدهم بمعنى مسلمين بأَيْديهمْ غير

باعثين بأيدي غيرهم).

قوله: (أو عن يدهم) فاليد هنا أَيْضًا يد المعطِي، والْمُرَاد حَقيقَة اليد ولذا أضاف

إلى ضميرهم.

قوله: (ولذلك منع من التوكيل فيه، أو عن غنى) إذ القصد فيها التحقير

والتوكيل ينافيه.

قوله: (أو عن غنى) فالْمُرَاد يد المعطي لكن الْمُرَاد الْمَعْنَى المجازي والعلاقة أن اليد

لظهور أكثر الْأَعْمَال فيها وآثار القدرة ومعظمها كانت ظاهرة فيها تكون مَجَازًا في القدرة

والغنى من أفراد القدرة أو سبب لها.

قوله: (ولذلك لا تؤخذ من الفقير) هذا مذهبنا لكن الْمُرَاد الفقير العاجز عن الكسب

كما سيجيء. وعند الشَّافعي الغني والفقير سواء.

قوله: (أو عن يد قاهرة عليهم) والْمُرَاد باليد حِينَئِذٍ يد الآخذ وأنها مجاز عن القهر

والغلبة والقهر وإن كان حال الأخذ وصفته لكن القهر عليهم حال الْكَافرينَ وصفتهم وإلى

هذا أشار بزيادة عليهم ثم لوح إلَى حاصل ضمير يعطوا مع أن الْمُرَاد يد الآخذ(بمعنى

عاجزين أذلاء).

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي عن يد مواتية. من آتاه بالمد بمعنى أعطاه أي عن يد معطية برضى غير

ممتنعة وآبية.

قوله: أو عن غنى. فإن اليد قد تستعمل في الغنى تجوزًا يقال للغني هو صاحب يد لوصول

يده إلَى ما يشاء من المال والمنال.

قوله: أو عن يد قاهرة. فعلى [هذا] يكون الْمُرَاد من اليد يد الأخذ لا يد المعطِي بخلاف

الْوُجُوه الْمَذْكُورة فإن هذه الْوُجُوه عَلَى أن اليد يد المعطِي ولا ينافيه كون اليد في بعضها مَجَازًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت