الشهور الفمرية ؛ إذ عليها يدور فلك الأحكام الشرعية انتهى. ولا يظهر كونه جوابًا مغايرًا
لكونه تمييزًا مؤكدًا ثم وجه التَّأْكيد دفع احتمال التَّجَوُّز بالشهور إما بأن يراد بها السنة كما
قيل إنه لو قيل إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر سنة لكان كلامًا مستقيمًا، أو بأن يراد بها
الأيام والاحتمال كاف في الْمَجَاز وإن لم يتصور وقوعه
قوله: (في اللوح) أي الْمُرَاد بكتاب الله اللوح (المحفوظ) إن ما من كائن إلا وهو
مكتوب فيه .
قوله: (أو في حكمه) أخّره لأنه مُسْتَفَاد من قوله عند الله (وهو صفة لـ اثنا عشر) أي
اثنا عشر شهرًا مثبتًا في كتاب الله أراد الْمُصَنّف به الاحتراز عن تعلقه بقوله (عدة الشهور)
لأنه يقتضي الفصل بين الصلة والموصول بالخبر الذي هو قوله اثنا عشر شهرًا وأنه لا يجوز
نقله الإمام عن أبي علي الفارسي لكن فيه تأمل .
قوله: (متعلق بما فيه) أي بما في كتاب الله (من معنى الثبوت) إذ الجار فيه متعلق
بالثبوت (أو الْإثْبَات(بالْكتَاب) .
قوله: (إن جعل مصدرًا) أي إن أُريد به الحكم لأنه مصدر بمعنى الإيجاب .
قوله: (والْمَعْنَى أن هذا) جواب إشكال بأن يقال إن كونها في اللوح أو في الحكم
الإلهي قبل خلقهما، وأَيْضًا أنه يفيد أن كونها إما في اللوح أو في حكمه تَعَالَى في يوم
خلقهما ولا يفيد الاسْتمْرَار مع أنه الْمُرَاد فدفع بأن المعنى الْمُرَاد أن هذا(أمر ثابت في
نفس الأمر)غير مقيد بقيد وبزمان لكن باعْتبَار الوقوع والظهور في عالم الشهود مقيد بزمان
فاندفع الإشكال الأول، والْمُرَاد بـ يوم خلق السَّمَاوَات والْأَرْض بيان ابتدائه فلا ينافي الاسْتمْرَار
يقال الحادثة الفلانية وقعت في يوم كذا واستمرت إلَى يومنا هذا والنظم الجليل من هذا
القبيل، وإلى هذا أشار الْمُصَنّف بقوله (منذ خلق الله الأجرام) والقرينة القوية وهي بقاء عدد
الشهور إلَى يوم الدين لأجل حفظ أوقات العبادات والمعاملات وغيرها من الأحكام
الشرعيات، وهذه القرينة قائمة عَلَى كون الْمُرَاد ذلك فاندفع الإشكال الثاني .
قوله: (منذ خلق الأجرام والأزمنة) علوية كانت أو سفلية أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد بالسَّمَاوَات
والأجرام عام لهما ولما فيهما من الكواكب وحركاتها وسائر أعراضها فيدخل الأزمنة دخولًا
أوليًا، ولهذا ذكرهما الْمُصَنّف خاصة ؛ إذ عدد الْمَشْهُور بتعاقب الأزمنة وبحركات النيرية هذا
البيان عَلَى مسلك الحكماء، وإلا فتعلق الخلق بالأزمنة عَلَى مذهب الْمُتَكَلّمينَ فيه تأمل ؛ إذ هي
عندهم عبارة عن أمر موهوم غير موجود ما فصله في محله واحد فرد .
قوله: (واحد فرد وهو رجب) منصرف وهو [الظاهر] أو غير منصرف للعلمية والعدل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: متعلق بما فيه من معنى الثبوت فإن معنى (في كتاب الله) فيما أثبته وأوجبه فيه .
قوله: واحد فرد وهو رجب لانفراده ووقوعه في أثناء الشهور التي هي غير الأشهر الحرم
وثلاثة سرد. أي متواليات من سردت الحديث إذا أثبت به عَلَى ولاية.