قوله: (وعلبة بن زيد) بضم العين وسكون اللام والباء الموحدة المفتوحة(أتوا
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -).
قوله: (وقَالُوا نذرنا الخروج) هذا النذر مشروع لكونه من جنس الْعبَادَة المفروضة المقصودة.
قوله: (فاحملنا عَلَى الخفاف) جمع خف وهو في الجمل كالقدم للْإنْسَان وقد أطلق
هنا عَلَى نفس الجمل بطَريق ذكر الجزء وإرادة الكل، أو عَلَى تقدير الْمُضَاف أي ذوي
الخفاف (المرقوعة) أي التي يشد عَلَى [ظهرها] جلدًا إذا أضر بها المشي.
قوله: (والنعال المخصوفة) جمع نعل والخصف خياطة النعل وهذا تجوز عن ذي
الحافر كما أن التخفيف تجوز عن ذي الخف فكأنهم قَالُوا: احملنا عَلَى شيء مما تيسر ولو
كان من غير الإبل والفرس. وفيه دلالة عَلَى أنهم لم يجدوا ما يركبون فقط وأنهم لم
يستطيعوا الغزو مشياً مع استطاعتهم [الزاد والقوت] في [الإياب] والذهاب، ولا يبعد أن يكون
الْمُرَاد عدم القدرة مُطْلَقًا. وذكر الجمل لعسرة تَحْصيله وقلة السماحة في شأنه بخلاف غيره
(نغزو معك، فقال عَلَيْهِ السَّلَامُ «لا أجد [ما أحملكم عليه] » فتولوا وهم يبكون) .
قوله: (وقيل هم بنو مقرن) بكسر الراء المهملة المشددة بوزن اسم الْفَاعل وهم سبعة
إخوة صحابة كلهم. قال الْقُرْطُبيّ وليس في الصحابة سبعة إخوة غيرهم كذا قيل. مرضه مع
أن قول أكثر الْمُفَسّرينَ لإطلاعه عَلَى رواية ترجح الْقَوْل الأول.
قوله: (معقل وسويد والنعمان. وقيل أبو مُوسَى وأصحابه) أي الْمُرَاد هَؤُلَاء والثلاثة
من بين سبعة إخوة، كَمَا صَرَّحَ به في الكبير ونسب هذا الْقَوْل إلَى مجاهد. وقيل أبو مُوسَى
من أهل اليمن قائله الحسن رحمه الله تَعَالَى قاله الإمام.
قوله: (حال من الكاف في(أَتَوْكَ) بإضمار قد) الظَّاهر أن هذا الْقَوْل بعد إتيانهم إليه
-صلى الله عليه وسلم - بعد طلب الحمل فانتفت المقارنة المشروطة. والْقَوْل بأن زمان الإتيان يعتبر واسعًا
ضعيف الإتيان غير قار الذات فلا امتداد له فأحسن الأقوال فيه كون قلت.
قوله: (جواب إذا) وتولوا مستأنف جواب سؤال مقدر ولا يبعد أن يكون الْمُرَاد حالًا
مقدرة (تسيل) .
قوله: (أي دمعًا أي دمعها) إشَارَة إلَى الحاصل فإن الدمع وإن كان معرفة لكنه في
حكم النكرة.
قوله: (فإن من للبيان) أي يفيض دمعها فهذه إشَارَة إلَى أنه تمييز عن الْفَاعل تقديره
وأعينهم تفيض [شيئا] ومن الدمع بيان لذلك الشيء المقدر فاتضح كون معنى من للبيان، ولم
يلتفت الْمُصَنّف إلَى الْقَوْل بأن التمييز الذي أصله فاعل لا يجوز جره بـ مِن لانتقاضه بقولهم:
عز مِن قائل (وهي المجرور في محل النصب عَلَى التمييز) ثم هذا بناء عَلَى مذهب
الكوفيين من جواز كون المعرفة تمييزًا كما فصله في قَوْله تَعَالَى:(وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ
إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ)الآية.