قوله: (وهو أبلغ من يفيض دمعها) من البلاغة أو من المُبَالَغَة بحذف الزوائد يعني أن
أصل الْكَلَام يفيض دمعها لكنه عدل إلَى ما في النظم للمُبَالَغَة الْمَذْكُورة.
قوله: (لأنه يدل عَلَى أن العين) أي نفسها بكليتها.
قوله: (صارت دمعًا فياضًا) حيث نسب الفيض وهو الانصباب بمعنى [امتلأ] إلى
الأعين فأشير إلَى أن العين من فرط البكاء صارت كأنها دمعًا سيالًا فيضًا مُبَالَغَة اسم
الْفَاعل من اللازم وقد يستعمل متعديًا بمعنى الوهاب لا لعوض ولا لغرض كالمبدأ
الفياض. اختار الْمُصَنّف هنا كون الفيض باقيًا عَلَى معناه الحقيقي وجعل إسناده إلَى
الأعين مَجَازًا عقليًا ولم يلتفت إلَى كون الفيض مَجَازًا للامتلاء بعلاقة السببية كما جوزه
في سورة المائدة في قوله تَعَالَى:(وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ
مِنَ الدَّمْعِ)الآية؛ إذ الْمَجَاز العقلي أبلغ من الْمَجَاز اللغوي.
قوله: (نصب عَلَى العلة) أي عَلَى العلة الحصولية لا التحصيلية وهذا نظر للمآل؛ إذ
معنى وأعينهم تفيض أنهم يبكون كما أشار إليه الْمُصَنّف آنفًا فتولوا وهم يبكون فالحزن
فعل الْفَاعل المعلل.
قوله: (أو الحال) بمعنى حزينة بالتأويل الْمَذْكُور أي حزنين.
قوله: (أو المصدر لفعل دل عليه ما قبله) أي يحزنون.
قوله: (لئلا يجدوا) قدر الجار؛ إذ لا ارتباط بدونه.
قوله: (متعلق بـ حزنا) أي عَلَى الأولين؛ إذ لا يعمل المصدر المؤكد في الصحيح.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو أبلغ من أن يفيض دمعها. أصل الْكَلَام يفيض دمعها ثم أعينهم تفيض دمعًا فإنه
أبلغ من الأول من حيث إنه أسند الْفعْل إلَى غير الْفَاعل الذي هُوَ الدمع وجعل الْفَاعل تمييزًا سلوكًا
[لطريق] التبيين ومن حيث إن العين جعلت كأنها دمع فائض ثم أعينهم تفيض من الدمع فإنه أبلغ
من أعينهم تفيض دمعًا بواسطة مِن التجريدية فإنه جعل أعينهم فائضة ثم جرد الأعين الفائضة من
الدمع باعْتبَار الفيض.
قوله: نصب عَلَى العلة. أي عَلَى أنه مَفْعُول له لـ (تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ) أو عَلَى الحال من فاعل
(تَوَلَّوْا) أو من فاعل (تَفِيضُ) عَلَى التَّجَوُّز والمبالغة كأنه حملت أعينهم محذوفة أو عَلَى المصدر لفعل
دل عليه ما قبله تقديره وتَوَلَّوْا [يحزنون] حزنًا حذف يحزنون لدلالة قوله:(وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ
الدَّمْعِ)عليه.
قوله: لئلا تجد واجعله تعليلًا لما قبله بتقدير اللام الداخلة عَلَى إذ المنقلبة. قوله لامًا مدغمًا
في لام بعدها.
قوله: متعلق بـ (حَزَنًا) أو (تَفِيضُ) أي حزنوا حزنًا أو تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ لعدم وجدانكم ما
ينفقون في مغزاهم أو في غزوهم أو في مقصدهم فإن جاء المغزى يجيء بمعنى المقصد. قوله
واجدون [الأُهْبة] بالضم وهي العدة مما يتوقف عليه الجهاد. قوله لا يَعْلَمُونَ مغبته أي عاقبته من
الغيب من بالكسر وهو أن ترد الإبل الماء يومًا وتدعه يومًا ويقال غبت الأمور إلَى آخرها ولما صار
فيه معنى التأخّر استعمل المغبة في معنى العاقبة.