قوله: (وعند الله صفتها) أي ظرف مُسْتَقرّ عَلَى أنه صفتها وفائدتها تفخيم لها وفيه
اسْتعَارَة تمثيلية كما حققنا في بعض المواضع كأواخر سورة آل عمران (أو ظرف لـ يتخذ) أي
ويجعل ما ينفق قربات عند الله؛ إذ يحتسب عنده ويرجو ثوابه عكس الْمُنَافقينَ.
قوله: (وسبب صلواته) والْكَلَام فيه كَمَا سَبَقَ في سبب قربات(لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ كان
يدعو للمتصدقين ويستغفر لهم).
قوله: (ولذلك سن للمصدق عليه) بتخفيف الصاد وتشديد الدال من الصدقة لا من
الصدق لأنه بمعنى الإيمان والإذعان، والْمُرَاد بالمصدق عليه من أخذ الصدقة.
قوله: (أن يدعو للمتصدق عند أخذ صدقته) زكاة أو غيرها؛ إذ جزاء الإحسان ليس
إلا الإحسان.
قوله: (لكن ليس له أن يصلى عليه) أي ليس له أن يدعو بلفظ الصلاة بل يدعو بلفظ
غير الصلاة.
قوله: (كما قال صلى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم «اللهم صل على آل أبي أوفى» ) أخرجه
أصحاب الستة غير الترمذي. وأوفى بفتح الهمزة والفاء والقصر اسم عقبة الأسلمي من
أصحاب بيعة الرضوان روى له البخاري وهو آخر من بقي من الصحابة رضي الله تَعَالَى
عنهم بالكوفة مات سنة سبع وثمانين.
قوله: (لأنه منصبه) ولهذا اختلف في الصلاة عَلَى غير الْأَنْبيَاء والْمَلَائكَة عليهم
الصلاة وَالسَّلَامُ استقلالًا هل هُوَ حرام أو مكروه أو خلاف الأدب عَلَى أقوال مَشْهُورة منها
الكراهة وكون الصلاة منصبه لا يقتضي كونها من خصائصه عَلَيْهِ السَّلَامُ بل هي مَخْصُوصة
بالْأَنْبيَاء عليهم السلام والْمَلَائكَة الكرام، فالتَّخْصِيص بالنظر إلَى آحاد الأمة (أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ)
أي سبب قربة لهم اكتفى به عن كونها سبب صلوات الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ لانفهامها(فله أن
بتفضل به عَلَى غيره).
قوله: (شهادة من الله بصحة معتقدهم) أي اعتقادهم أشار به إلَى أن الاتخاذ بمعنى
الجعل الذي هُوَ بمعنى الاعتقاد وحِينَئِذٍ الْمُرَاد بما ينفق الإنفاق عَلَى أن (ما) مصدرية؛ إذ سبب
التقرب أفعال المكلفين لا المنفق وقد يجعل قربة تسامحًا كما يشعر به كلام الزَّمَخْشَريّ هنا.
قوله: (وتصديق) أي من الله تَعَالَى (لرجائهم) الرجاء الطمع والتوقع ومعنى تصديق
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لكن ليس له أن يصلي عليه أي ليس له أن يذكر بلفظ الصلاة بأن قال المتصدق
للمتصدق صلى الله عليك لأنه مَخْصُوص بالدعاء للرسل عليهم الصلاة وَالسَّلَامُ بل يقول[جزاك الله
الله]خير الْجَزَاء وتقبل الله خيرك ونحو ذلك.
قوله: «اللهم صل على آل أبي أوفى» عن البخاري ومسلم وأبي دَاوُود عن عبد الله بن أبي أوفى
قال كان أبي من أصحاب الشجرة وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: («اللهم صل على آل
فلان» فأتاه أبي بصدقته"فقال: «اللهم صل على آل أبي أوفى» ."