لوازم المشبه به مع قطع النظر عن قوله: (في نار جهنم) لكن الْمُرَاد بـ شفا
جرف هار الضلال والفجور البوار، ولهذا قيل فانهار به في نار جهنم ثم فاعل انهار ضمير
شفا وضمير به للبنيان الذي بمعنى المبنى أي سقط ذلك الشفا ملابسًا بالبناء المبني عليها
في نار جهنم فيلزم منه سقوط الباني وهو الْمُرَاد ؛ إذ سقوط البناء جار عليها يستلزم سقوط
بمن فيها وهذا هو الْمُتَبَادَر والمُتَعَارَف في بيان المصنف. وقيل فاعل أنها وضمير البنيان
وضمير به للمؤسس أي سقط بنيان الباني بما عليها انتهى. والظَّاهر أن الْمُرَاد بالمؤسس
الباني وتفسيره غير ملائم له والملائم أي سقط البنيان مع الباني وحمل المؤسس عَلَى وزنة
الْمَفْعُول ضعيف فإنه عين البنيان عَلَى تأسيس ذلك الْإضَافَة بيانية وذلك إشَارَة إلَى التأسيس
المدلول عليه بقوله: (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ) عَلَى أمر هُوَ التَّقْوَى وطلب
مرضاته تَعَالَى بالطاعة .
قوله: (تنبيهًا عَلَى أن تأسيس ذلك عَلَى أمر يحفظه من النَّار) إشَارَة إلَى التَّقْوَى فإنها
بحسب معنى اللغة هي الوقاية والحفظ .
قوله: (ويوصله إلَى رضوان الله ومقتضياته التي هي الجنة) ناظر إلَى رضوان فإنه
بمعنى طلب المرضات بالطاعات كما نبه عليه المصنف فإنه بهذا الْمَعْنَى سبب موصل(إلَى
رضوان الله تَعَالَى)الذي هُوَ صفته تَعَالَى فلا إشكال بأن السبب والمسبب متحدان ولا يضره
كون التَّقْوَى موصلًا إلَى رضوان اللَّه تَعَالَى أَيْضًا ؛ إذ بالاعتبار يختلف الحال ولك أن تجعل
كلًا منهما ناظرًا إليهما جَميعًا وأن تجعل الأمر بالعكس .
قوله: (أدناها) وأعلاها رؤيته تَعَالَى، وأما الرضوان فيعتبر هناك مقتضيًا وموجبًا فلا
يصح كونه أعلى المقتضيات .
قوله: (وتأسيس هذا) أي التأسيس الذي يفهم من قوله أمن أسس(عَلَى ما هم خبر
بنيانه)لقوله تأسيس هذا اختار صيغة القرب هنا لقرب المشار إليه وهناك صيغة البعد لبعد
المشار إليه واسم الإشَارَة في الموضعين عبارة عن التأسيس بقرينة عَلَى أمر في الأول وعلى
ما هم في الثاني. وقيل تأسيس ذلك وتأسيس هذا يحتمل الْإضَافَة إلَى الْفَاعل والْمَفْعُول
انتهى. ولا يعرف له وجه .
قوله: (عَلَى ما هم بسببه عَلَى صدد الوقوع في النَّار) أي عَلَى ضلال ونفاق .
قوله: (ساعة فساعة) منفهم من التَّعْبير بقوله (عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ) فإن المبني عَلَى هذا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
والقرينة وضع شفا جرف في مقابلة التَّقْوَى والتقوى حق [ومنافي] الحق هُوَ الباطل فقوله فانهار به
تَرْشيح الاسْتعَارَة لأنه يناسب المستعار منه والباء في به إما للتعدية أو للمصاحبة .
قوله: ساعة فساعة. معنى التدريج مُسْتَفَاد من وضع البناء عَلَى مكان واه فإن شأنه أنه يؤول
شيئاً فشيئاً إلَى الخراب فتراعى هذه الحال في طرف المشبه به أَيْضًا لأن ذلك إشَارَة إلَى وجه
التشبيه المشترك بين المُسْتَعَار منه والمُسْتَعَار له .