فهرس الكتاب

الصفحة 4624 من 10841

قوله: (وأخبر) عطف عَلَى وجه ثالث لكونه مفردًا أي ولذلك أخبر (عنه بقوله) مع

أن المطابقة بين المبتدأ والخبر في الإفراد والجمع وفي مثل ذلك واجب .

قوله: (أي شكًا ونفاقًا) وتاء ريبة من الكلمة لا للتأنيث كَيْفَ لا ولو كان للتأنيث لا

يجوز أن يحمل عَلَى المصدر ولا مساغ للنزاع، ولذا فسره الزَّمَخْشَريّ والْمُصَنّف بقوله شكًا

ونفاقًا. والْمَعْنَى أن بناءهم الخ. بيان حاصل الْمَعْنَى لا الإشَارَة إلَى التقديم والتأخير فإنه مما

لا حاجة إليه .

قوله: (والْمَعْنَى أن بناءهم هذا لا يزال سبب شكهم) أي الْمُضَاف مَحْذُوف بقرينة

عدم صحة حمل الريبة عَلَى البنيان وفي قوله شكهم إشَارَة إلَى أن الْمُنَافقينَ مترددون لم

يكُونُوا عَلَى بتٍّ وقطع في أمر الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ صرح به في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(يَحْذَرُ

الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ)الآية.

قوله: (وتزايد نفاقهم) عطف تفسير للشك؛ إذ الْمُرَاد به ما يضمرونه وهو عين النفاق

وأما التزايد فمُسْتَفَاد بانضمام الشك المتسبب من البنيان إلَى الشك الذي قبل ذلك، ولما كان

الْمُرَاد من النفاق الشك الذي هُوَ مقابل اليقين يجوز فيه الشدة والضعف والزّيَادَة والنقصان

بلا اخْتلَاف .

قوله: (فإنه) أي النفاق (حملهم عَلَى ذلك) أي البناء. والحاصل أن الريب والنفاق

بحسب أصله سبب للبناء الْمَذْكُور وهدمه سبب للزيادة فكون البنيان سببًا للريبة باعْتبَار

هدمه كما هُوَ الظَّاهر من كلام الْمُصَنّف .

قوله: (ثم لما هدمه الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ) من قبيل هزم الأمير الجند .

قوله: (رسخ ذلك) أي النفاق (في قُلُوبهمْ) ذكرت تأكيدًا وقطعًا عن احتمال الْمَجَاز

وجه الرسوخ أنه أن الْمُنَافقينَ عظيم فرحهم ببنيانه فلما أمر بتخريبه ثقل عليهم (وازداد)

غيظهم وارتيابهم في أمر النبوة وهذا مختار الْمُصَنّف وأوفق للمقام (بحَيْثُ لا يزول)

وبعضهم حمل الريبة عَلَى الشك في أنهم هل يتركون عَلَى حالهم أو يقتلون بعد تخريب

بنيانهم وبعضهم حملها عَلَى الريب في سبب التخريب فإنهم اعتقدوا أنهم أحسنوا بنيانهم

كما قال تَعَالَى حكاية عنهم: (وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى) فلما هدم

بقوا مرتابين في سبب تخريبه هذا خلاصة ما قاله الإمام والوجه الأول هُوَ الأتم في المرام .

قوله: (وسمه) أي علامته وأثره أصل الوسم الكي، ثم استعمل في العلامة مُطْلَقًا سواء

كان بالكي أو غيره (عن قلوبهم) .

قوله: (قطعًا بحَيْثُ لا يبقى لها) أي رسخ في قُلُوبهمْ الريب والنفاق بحَيْثُ لا يزول

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والْمَعْنَى أن بناءهم. هذا سبب شكهم. أقول: الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مسبب عن شكهم ونفاقهم

هو الذي حملهم عَلَى بناء مسجد ضرارًا للْمُؤْمنينَ يدل عَلَى ما قلنا. قوله فإنه حملهم عَلَى ذلك وأيًا

كان جعل البنيان نفس الريبة مُبَالَغَة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت