فهرس الكتاب

الصفحة 4625 من 10841

عن قلوبهم ما دامت الْقُلُوب (قابلية الإدراك) أو صالحية لشعور الأشياء (والإضمار) فإذا

زالت تلك القابلية بتقطيعها قطعًا قطعًا زال ذلك الريب عنها وفي هذا مُبَالَغَة ليس في ورائها

مُبَالَغَة، ومن هذا قال الْمُصَنّف (وهو في غاية المُبَالَغَة) ولعل الْمُرَاد بهَؤُلَاء قوم مَخْصُوصون

قضى عليهم بأنهم يموتون عَلَى الكفر أو الآية. محمولة عَلَى التشديد والتغليظ في التهديد أو

مقيدة بقيد لم يذكر لظهوره كما هُوَ عادة الملوك والعظماء في تهديدهم.

قوله: (والاستثناء من أعم الأزمنة) أي لا يزال بناؤهم سبب ريبة في كل الآفات إلا

وقت تقطع قلوبهم.

قوله: (وقيل الْمُرَاد بالتقطيع ما هُوَ كائن بالقتل) أي أبالموت فيكون التقطيع مَجَازًا

عن خروجها عن صلاحية الإدراك والإضمار، وأما في الاحتمال فهو يراد به الْمَعْنَى الحقيقي

لكنه ليس بالتحقيق بل بالفرض والتصوير مع حياة صاحب الْقُلُوب وبقائه ولكون التقطع

حَقيقَة في الاحتمال الأول ومحتويًا للمُبَالَغَة القاضية مرض هذا الوجه والذي ذكر بعده

وقيل ويجوز أن يكون الْمُرَاد حَقيقَة تقطعها عند قتلهم انتهى. ولا يخفى بُعده؛ إذ في القتل

لا يتحقق تقطع قلوبهم وتمزيقها ولو سلم أنه يقع القتل في بعض الأحيان كَذَلكَ فهو نادر

جدًا لا ينوط به الحكم قطعًا فالظاهر ما ذكرناه. وقيل فالتقطيع والتمزيق بالموت وتفريق

أجزاء البدن انتهى. ولا يخفى أنه تقطع لا تقطيع وكلام الْمُصَنّف في الثاني لا في الأول.

قوله: (أو في القبر) فيكون التقطيع حقيقيًا تحقيقيًا. وجه التمريض لفوات

المُبَالَغَة المُبَالَغَة.

قوله: (أو في النار) والظَّاهر أن ذلك التقطيع حين شربوا الحميم من عين آنية

يصهر به ما في بطونهم وهذا التقطيع أَيْضًا حقيقي تحقيقي لكن مع حياتهم وبقائهم

كلما قطعت قلوبهم جمعت كما كانت ثم قطعت ثم ركبت إلَى غير النهاية وهذا عام

لجميع الْكُفَّار لا يَخْتَصُّ بالْمُنَافقينَ الفجار، ولعل هذا وجه تمريضه هذا الاحتمال بل

الاحتمال الذي قبله أَيْضًا.

قوله: (وقيل التقطع بالتَّوْبَة ندمًا وأسفًا) فحِينَئِذٍ يكون مَجَازًا كما يكون إحراق القلب

مَجَازًا عن فرط الأسف والتأسف مرضه لفوات المُبَالَغَة المشعرة بأنهم لا بتوبون ولا هم

يذكرون وهذا الاحتمال لا يلائمه؛ إذ شكيمتهم الشنعاء تأبى عن التَّوْبَة والإنابة إلَى المولى

وأما القول في وجه التمريض بأن احتمال الْحَقيقَة في الوجه الثاني يمنع الحمل عَلَى الجواز

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والاستثناء من أعم الأزمنة. أي (لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ) في وقت من

الأوقات إلا وقت [تقطع] قلوبهم بالفرض والتقدير.

قوله: وقيل الْمُرَاد بالتقطع ما هُوَ كائن بالنقل فحِينَئِذٍ يكون الْمُرَاد بالوقت الواقع مُسْتَثْنَى

وقت الموت أي فحِينَئِذٍ يزول ريبهم لأنهم يتيقنون ما هُوَ الحق ويشاهدون الأمر عَلَى ما هُوَ عليه

لكن لا ينجع ذلك ولا ينفعهم؛ إذ (لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت