فهرس الكتاب

الصفحة 4630 من 10841

حكم خصلة واحدة) أو الأمر بالمعروف مستلزم النهي عن المنكر وبالعكس ولأن الأمر

بالمعروف إنما يحسن إذا قارن النهي عن المنكر وبالعكس وإليه أشار بقوله(كأنه قال

الجامعون بين الوصفين)وفيه تنبيه عَلَى أن ترك العطف فيما قبله للإشَارَة إلَى أن كل

واحدة خصلة حميدة عَلَى حيالها ومنقبة عظيمة برأسها لا يتوقف في كونها خصلة

ممدوحة عَلَى الاجتماع مع نظرائها. نعم في مثل هذا قد يؤتى بالعطف لانتفاء القصد

على التَّنْبيه الْمَذْكُور والنكات مبنية عَلَى الإرادات (وفي قَوْله تَعَالَى) .

قوله: (أي فيما بينه وعينه) أي إنه من قبيل عطف العام عَلَى الخاص شامل لما قبله

وغيره وذكر ما قبله مفصلًا للتنبيه عَلَى إنافته وعلو مرتبته ومثل هذا يحسن العطف الظَّاهر

أن فيما بينه متعلق بالحدود وإشَارَة إلَى وجه التَّسْميَة بالحدود ؛ إذ الحد معناه التعيين وإدخال

كلمة في المفيدة للتبعيض لأن بعض ما بينه تَعَالَى القصص والمواعظ وضروب الأمثال أو

للإشَارَة إلَى أن محافظة جميع الحدود عسيرة غير يسيرة لكل أحد .

قوله: (من الحقائق) أي العبادات (والشرائع) أي المعاملات يحتمل العكس أو

الشرائع عطف تفسير ويدخل فيه المناهي أَيْضًا ودخول باب حد القذف وغيره وباب

القصاص والدية أولى جلي (للتَّنْبيه عَلَى أن ما قبله مفصل الفضائل) .

قوله: (وهذا مجملها) ولا ينافي هذا عمومه لغير ما قبله .

قوله: (وقيل إنه للإيذان بأن التعداد قد تم بالسابع) وفي نسخة بالسبع ولكل وجه

(من حيث إن السبعة هُوَ العدد التام) وقد مَرَّ بيان وجه كون السبع عددًا تامًا في قوله

تَعَالَى: (إن تستغفر لهم سبعين مرة) الآية. وقد أوضحناه هناك مرضه ؛ إذ

الْقَوْل بواو الثمانية ضعيف لم يرض به أكثر النحاة، وأما كون السعة عددًا تامًا فلا ضعف فيه

(والثامن ابتداء تعداد آخر مَعْطُوف عليه ولذلك تسمى واو الثمانية) .

قوله: (يعني به هَؤُلَاء الْمَوْصُوفين بتلك الفضائل) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه هَاهُنَا واحد ذاتًا والواو يدل عَلَى المغايرة فما معنى دخول الواو بَيْنَهُمَا

وحاصل الْجَوَاب أن الواو لجمع الْمَعْطُوفين في هذين الوصفين فكأنه قيل الجامعون بين الأمر

بالمعروف والنهي عن المنكر. والحاصل أن المغايرة المُسْتَفَادة من الواو راجعة إلَى المغايرة في

الصفات لا في الذات .

قوله: للتنبيه أي والعاطف في: (والحافظون) الآية. للتنبيه عَلَى أن ما بعده

مغاير لما قبله فإن ما قبله فيه تفصيل لفضائل الْمُؤْمنينَ وفيما بعده إجمال لها فدخل العاطف دلالة

على أن ما بعده مغاير لما قبله .

قوله: قد تم بالسابع وهو الآمرون بالمعروف وقد عرفت أن الناهون عن المنكر مع الآمرون

بالمعروف واحد بالذات فكلاهما وقع موقع السابع ولذلك تسمى واو الثمانية لدخولها الثامن ومن

ذلك قوله عز وجل: (وثامنهم كلبهم) وإن كانوا يقولون إن الواو فيه لتأكيد

لصوق الصّفَة بالْمَوْصُوف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت