فهرس الكتاب

الصفحة 4637 من 10841

قوله: (لقَوْله تَعَالَى:(وتوبوا إلَى الله جَميعًا) الظَّاهر أن التَّوْبَة في هذه الآية

عن الذنوب حتى قال الْمُصَنّف هناك ؛ إذ لا يخلو أحد عن تفريط انتهى. ولا أقل من العموم إليها مع

أن الْمُصَنّف حصر التَّوْبَة هنا عَلَى الترقي وهو لا يتناول التَّوْبَة عن الذنوب، فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: ؛ إذ ما

من أحد لا يخلو عن تقصير ما وما من أحد إلا وله مقام يستنقص الخ. ليعم أنواع التَّوْبَة .

قوله: (إذ ما من أحد إلا وله مقام) المعارف الْإلَهيَّة والعبادات العلمية .

قوله: (يستنقص دونه) أي عند ذلك المقام .

قوله: (ما هُوَ) أي ذلك الشخص (فيه) متمكن فيه .

قوله: (والترقي) أي مما هُوَ فيه (إليه) أي إلَى ذلك المقام (توبة من تلك النقيصة)

لاعْتبَار ذلك ذنبًا وهذا لا يتقرر في محل بل في كل يوم وفي كل ساعة يمكن تحقق ذلك

وبهذا الْمَعْنَى صرح به بعض الشراح في شرح قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:"إنه ليغان عَلَى قلبي"

فأستغفر الله في كل يوم مائة مرة"هذا الْحَديث أخرجه مسلم رحمه الله تَعَالَى عن الأغر"

المزني والْمُصَنّف مرض هذا الوجه لعدم ملائمته للسابق واللاحق ولحمل التَّوْبَة عَلَى غير

المُتَعَارَف ولعطف قَوْلُه تَعَالَى: (وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا) فلا يلائم هذا

الْمَعْنَى وجعلها من قبيل:

علفتها تبنًا وماء باردا

تكلف مستغنى عنه .

قوله: (وإظهار لفضلها) عطف عَلَى قوله هُوَ بعث أي. وقيل إظهار لفضلها فيكون

الْكَلَام خبرًا لفظًا وإنشاء معنى ؛ إذ المقصود منه إنشاء الإظهار الْمَذْكُور .

قوله: (بأنها مقام الْأَنْبيَاء) فيكون ذلك مدح الصّفَة بالْمَوْصُوف الأشرف كما يمدح

الْمَوْصُوف بالصّفَة الشريفة وهو كما قال حسان:

ما إن مدحت محمدًا بمقالتي ... لكن مدحت مقالتي بمُحَمَّد

قوله: (والصَّالحينَ من عباده) من الأنصار والمهاجرين وغيرهم من الْخَاشعينَ أشار

بهذا التعميم إلَى أن ذكر النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ والمهاجرين والأنصار في النظم الجليل من قبيل

الاكتفاء بالأفضل والمقصود عموم الْأَنْبيَاء والصَّالحينَ، وأنت خبير بأن هذا الْمَعْنَى وإن كان

في الذروة العليا لكن لا يلائم السباق والسياق ؛ إذ الْكَلَام مسوق لشرح أحوال الغزاة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وإظهار لفضلها. عطف عَلَى قوله بعث عَلَى التَّوْبَة كانوا في عسرة الظهر. أي في عسرة

الإبل والظهر الإبل. قوله والزاد والماء بالجر عطفًا عَلَى ساعة العسرة. قوله حتى شربوا الفظ أي ماء

الكرش وهو في الحيوان بمنزلة المعدة في الْإنْسَان. قال الْجَوْهَريُّ: والفظ ماء الكرش ومنه قولهم

افتظ الرجل وهو أن يسقي بعيره ثم يشد فمه لئلا يجتر، فإذا أصابه عطش سبق بطنه فعصر فرثه

فشربه الفرث السرقين ما دام في الكرش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت