أن تكون كان تامة و (أن أوحينا) بدلًا من (عجبًا) بل أَشَارَ إلَى جوازه بقوله أو
على أن كان تامة مرجوحًا لتأخيره وعدم ذكر ما يرجحه .
قوله: (واسمه أن أوحينا) بدل منه بدل الكل من الكل إن أريد بالعجب ما
يتعجب منه كما أومئ إليه في كلام الْمُصَنّف جعلوه أعجوبة لهم أو بدل اشتمال إن
أريد به الْمَعْنَى المصدري لكنه تكلف قيل: (أن أوحينا) بدل من (عجبًا) لكن لا عَلَى
توجيه الإنكار والتعجيب إلَى حدوثه بل إلَى كونه عجبًا فإن كون البدل في حكم تنحية
المبدل منه ليس معناه إهداره بالمرة انتهى. فيكون مثل قَوْلُه تَعَالَى:(وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ
الْجِنَّ)الآية. والشيخ الزَّمَخْشَريّ أوضح ذلك في هذه الآية الكريمة أو
(أن أوحينا) متعلق بـ عجبًا بتقدير حرف الجر أي لأن أوحينا أو من أوحينا وظني أن هذا
أجود من البدلية وقد تركه الْمُصَنّف (وَقُرئَ بالرفع عَلَى أن الأمر بالعكس أو عَلَى أن
كان تامة و (أن أوحينا) بدل من (عجبًا) .
قوله: (واللام) أي اللام في للناس أي، وإنَّمَا قيل للناس دون عند النَّاس(للدلالة عَلَى
أنهم جعلوه).
قوله: (أُعْجوية لهم) بضم الهمزة وسكون العين مثل أحدوثة ما يتعجب منه. والْمَعْنَى
أعجوبة يتعجبون منها وليس عند النَّاس هذا الْمَعْنَى كما في الكَشَّاف ومعناه أنهم جعلوه
لأنفسهم أعجوبة يتعجبون منها ونصبوه وعينوه لتوجيه الظن والاسْتهْزَاء والتعجب إليه وليس
في قَوْله تَعَالَى: (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا) هذا الْمَعْنَى كما قاله الإمام .
قوله: (يوجهون نحوه إنكارهم واستهزائهم) أي جانبه الفاء لترتيب ما بعدها عَلَى ما
قبلها لكن في الترتيب خفاء ؛ إذ التعجب كما قال الْمُصَنّف في سورة البقرة حيزة تعرض
للْإنْسَان لجهله بسَبَب المتعجب منه، وربما يكون ذريعة إلَى المدح، إلا أن يقال إنه بمعونة
المقام يفهم منه الإنكار والاسْتهْزَاء أَيْضًا والقرينة عَلَى الإنكار هنا كنارٍ عَلَى عَلَمٍ، ثم اللام
الجارة متعلقة بمَحْذُوف وقع حالًا من عجبًا. وقيل بـ عجبًا عَلَى التوسع الْمَشْهُور في الظروف
إذ معمول المصدر وإن لم يتقدم عليه لكن جوز في الظروف والظَّاهر من كلام الْمُصَنّف أن
المصدر هنا بمعنى الْمَفْعُول والمصدر إذا كان بمعنى اسم الْفَاعل أو اسم الْمَفْعُول جاز
تقديم معموله عليه. وقيل متعلقة بـ كان وهو مبني عَلَى دلالة كان الناقصة عَلَى الحدث وفيه
مقال، والْمُرَاد بالنَّاس كفار مكة فاللام إما للعهد أو للجنس باعْتبَار تحققه في ضمن أفراد
مَخْصُوصة، والتَّعْبير باسم الجنس تنبيهًا عَلَى أن أكثر أفراد النَّاس مَوْصُوف بذلك أو من شأنه
أن يتصف به لفرط حسدهم وقلة تأملهم .
قوله: (من [أفناء] رجالهم) بفتح الهمزة وسكون الفاء والنون والمد وهذه العبارة وإن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: من أفناء رجالهم. جمع فنو بالكسر يقال هو من أفناء العرب إذا لم يعلم ممن هُوَ كذا
في محل اللغة، وفي الصحاح يقال هُوَ من أفناء النَّاس إذا لم بعلم من هُوَ .