فهرس الكتاب

الصفحة 4665 من 10841

استعملت في خمول النسب فليس بمراد لأن نسبه فيما بينهم وشرفه كنارٍ عَلَى عَلَمٍ. وهم

معترفون بذلك بل الْمُرَاد أنه ليس من العظماء من جهة المال والجاه. قال تَعَالَى حاكيًا

عنهم: (وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) وإلى

هذا الْمَعْنَى والتَّفْصيل أشار بقوله (دون عظيم من عظمائهم) ومع هذا لو عبر بغير ذلك

لكان أحسن سبكًا وأعجب نظمًا، والْقَوْل بأن التَّعْبير عَلَى زعم الْكُفَّار ضعيف لما عرفت من

أنكم لم يزعموا ذلك بل نظرهم انتفاء المال كما سيعترف به فما الداعي إلَى التَّعْبير بخمول

النسب ثم الاعتذار بأن ظاهره ليس بمراد؟ فالأصوب أن يقال في تفسير (إلَى رجل منهم) إلَى

رجل قليل المال والجاه .

قوله: (قيل كانوا يقولون العجب أن الله لم يجد رسولًا يرسله إلَى النَّاس) شروع في

بيان أن تعجيبهم لأي شيء هُوَ لا إشَارَة إلَى ضعفه بل هُوَ الْمُخْتَار عنده لتقدمه عَلَى ما يليه .

قوله: (إلا يتيم أبي طالب) فتعجيبهم لعدم سعة المال لا لكونه بشرًا كما في التَّفْسير

الثاني (وهو من فرط حماقهم وقصور نظرهم) .

قوله: (عَلَى الأمور العاجلة) وظنوا أن الرسالة منصب عظيم لا يليق إلا بعظيم من جهة

الجاه والمال (وجهلهم بحَقيقَة الوحي والنبوة) وهي رتبة روحانية تستدعي رتبة من جهة عظم

النفس والتحلي بالفضائل والْكَمَالات القدسية لا التزخرف بالزخارف الدنيوية الدنية .

قوله: (هذا) أي خذ هذا ومثل هذا يسمى فصل الخطاب .

قوله: (وأنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لم يكن يقصر) من الثلاثي أي لم يكن عَلَيْهِ السَّلَامُ

قاصرًا (عن عظمائهم فيما يعتبرونه) من شرافة النسب وكرم الحسب وكمال الفصاحة وتمام

البلاغة وهم معترفون بمساواته عَلَيْهِ السَّلَامُ لعظمائهم في ذلك (إلا في المال) وهذا يؤيد بل

يدل عَلَى ما ذكرنا من أن التَّعْبير من [أفناء] رجالهم ليس في موقعه والله ولي نبيه .

قوله: (وخفة الحال) أي قلة المال عبر به لتَحْصيل الازدواج لقوله (عون شيء) إذ

الخفة ودفع الثقلة مرغوبة في كل باب خصوصًا (في هذا الباب) أي باب التبليغ للسلامة

عن تحصيل المال والاشتغال بحفظه في المآل .

قوله: (ولذلك كان أكثر الْأَنْبيَاء عليهم السلام قبله كَذَلكَ) وأمَّا بعضهم مثل سيدنا

إبْرَاهيم وسليمان وأيوب وغيرهم عليهم الصلاة والسلام فهم أوتوا سعة من المال وأوتي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو أعون شيء. أي قلة المال وخفة الحال أعون شيء في هذا الباب. أي في باب

النبوة والرسالة إلَى الخلق للدعوة إلَى الحق؛ لأن المال وأسباب الدُّنْيَا يشتغلان صاحبهما بحبهما عن

الزلفى والقرب من الحق فيورث الفتور في الدعوة، وفي الكَشَّاف وإرسال الفقير أو اليتيم ليس

بعجب أَيْضًا لأن الله تَعَالَى إنما يختار من استحق الاختيار لجمعه بأسباب الاستقلال بها اخْتيرَ له

من النبوة والغنى والتقدم في الدُّنْيَا ليس من تلك الأسباب في شيء(وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ

بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى)قوله قبله كَذَلكَ أي قليل المال وخفيف الحال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت