فهرس الكتاب

الصفحة 4666 من 10841

بعضهم الملك العظيم لكنهم زاهدون عنه وليس له عندهم قدر جناح بعوضة لا يشغلهم

عن ذكر الله تَعَالَى طرفة عين.

قوله: (وقيل تعجبوا من أنه بعث بشرًا رسولًا) أي منشأ تعجبهم كونه عَلَيْهِ السَّلَامُ

بشرًا مثلهم لا عدم كونه عظيمًا من عظمائهم، ولا يخفى عليك أن تفسيره فيما سبق بقوله

من [أفناء] رجالهم الخ. لا يلائم هذا الْقَوْل، فالأولى عدم التعرض للتفسير أولًا والاشتغال

ببيان الْقَوْلين المفيدين للتفسيرين كأنه اختار الأول كما يشعر به تقديمه، لكن أكثر ما وقع في

مواضع من الْقُرْآن حكاية تعجيبهم من كون الرَّسُول بشرًا وقَوْلُه تَعَالَى: (إلَى رجل منهم)

يشعر به أَيْضًا حيث قيد بلفظ منهم (كَمَا سَبَقَ ذكره في سورة الأنعام) .

قوله: (أن هي المفسرة) وهو الْمُخْتَار لتحقق شرطها وهو أن يتقدم عليها ما فيه معنى

الْقَوْل دون حروفه وهو الإيحاء هنا فحِينَئِذٍ مَفْعُول إيحاء مقدر ولهذا خص كون(أن أنذر

النَّاس)مَفْعُولًا لـ أوحينا بالوجه الثاني.

قوله: (أو المخففة من الثقيلة) عَلَى أن اسمها ضمير الشأن وخبرها الْجُمْلَة الإنشائية

إما بلا تأويل وتقدير قول كما اختاره صاحب الكشف أو مع تأويل وتقدير قول كما اختاره

العلامة التفتازاني وغيره حيث ذهبوا إلَى أنه لا فرق بين خبره وخبر غيره وهذا تفنن من

الْمُصَنّف حيث اختار في أكثر المواضع في مثل هذا كون لفظة أن مصدرية، وهنا سكت عنه

وجوز أن تكون مخففة مع أنه في أكثر المواضع لم يتعرض له. وقيل لم يذكر احتمال كونها

مصدرية لمنع كثير من النحاة وصلها بالأمر والنهي انتهى. وهذا عجب؛ إذ الْمُصَنّف رَجَّحَ

كونها مصدرية في أكثر المواضع من مثل هذا المقام كما لا يخفى عَلَى من تفحص كلامه

ووجه وصلها بالأمر والنهي أنه يتجرد عند ذلك عن معنى الأمر والنهي كما أوضحه هناك

وفي غيره أبو السعود المرحوم.

قوله: (فتكون في مَوْضع مَفْعُول أوحينا) تفريع عَلَى كونها مخففة.

قوله:(عمم الإنذار إذ قلما من أحد ليس فيه ما ينبغي أن ينذر منه، وخصص البشارة

بالمؤمنين إذ ليس للكفار ما يصح أن يبشروا به)حيث قال النَّاس دون الْكَافرينَ لما ذكره

الْمُصَنّف ويمكن أن يراد بالنَّاس الكافرون كما في قَوْله تَعَالَى: (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا)

الآية. فتكون إشَارَة إلَى تعجبهم وعدم إيمانهم به عَلَيْهِ السَّلَامُ سبب لإنذارهم

وفي عدم ذكر المنذر به وإبهامه ما لا يخفى من التهديد الأكيد والوعيد الشديد وهذا ملائم

للكافر العنيد. وقيل: والْمُرَاد به جميع النَّاس كافة لا ما أريد بالأول وهو النُّكْتَة في إيثار

الإظهار عَلَى الإضمار انتهى. فحِينَئِذٍ يدخل كفار مكة وهم الْمُرَاد بالنَّاس الأول دخولًا أوليًّا

لكن لا ضير في التَّخْصِيص؛ إذ عموم الإنذار مُسْتَفَاد من المواضع الأخر. وقيل اعترض عليه

بأن الاسْتغْرَاق المفهوم من كلامه غير صحيح لأن تبليغ الإنذار إلَى كل من في عصره ليس

في وسعه ودفع بأنه لم يرد الاسْتغْرَاق، وإنما قصد المُبَالَغَة انتهى. وغرابته لا تخفى. وليت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت