فهرس الكتاب

الصفحة 4673 من 10841

عدل خاص وهو الإيمان ؛ إذ هُوَ فرد كامل للعدل ينساق إليه الذهن عند الإطلاق لا سيما في

ذكره في مقابله الشرك، ومن هذا رجحه الْمُصَنّف فقال وهو الأوجه (لأنه العدل القويم) إذ

يدور عليه فلك سائر العدل بوجه سليم (كما أن الشرك ظلم عظيم وهو الأوجه لمقابلة قوله) .

قوله: (فإن معناه ليجزي الَّذينَ كَفَرُوا بشراب من حميم وعذاب أليم بسَبَب كفرهم)

أَشَارَ إلَى أن الباء في (بما كانوا يكفرون) للسببية ويفهم منه أن الأرجح كون

الباء في مقابله وهو بالعدل للسببية وكون الْمُرَاد بالعدل إيمان الْمُؤْمنينَ فيعلل جزاء

الْمُؤْمنينَ بإيمانهم كما يعلل جزاء الْكَافرينَ بكفرهم، وهذا تفصيل ما قاله الْمُصَنّف وهذا

يقتضي أن لا يتعرض للوجه الأول لفوات حسن المقابلة ظاهرًا لكنه تعرض له اختيار

الطريق الاحتباك فإنه عَلَى هذا الوجه يكون سبب جزاء الْمُؤْمنينَ مَحْذُوفًا كما أن كون جزاء

الْكُفَّار سبب كفرهم بعدله تَعَالَى مَحْذُوف اعتمادًا عَلَى الأول ففي كل واحد من الجانبين

حذف ما ذكر في الآخر لدلالة ما ذكر عَلَى ما حذف وبهذا البيان اتضح حسن المقابلة لكن

لما كان فيه نوع تكلف رَجَّحَ الوجه الثاني .

قوله: (لكنه غير النظم للمُبَالَغَة في استحقاقهم للعقاب) وجه المُبَالَغَة فيه أن

استحقاقهم للعقاب أمر ثابت مقرر حيث عبر عنه بالْجُمْلَة الاسمية ولم يجعل علة له مع أن

الْمَعْنَى عَلَى العلية .

قوله: (والتَّنْبيه عَلَى أن المقصود بالذات من الإبداء والإعادة) ذكره مع أن الإثابة لا

تترتب عليه لكون الإعادة موقوفة عليه .

قوله: (هُوَ الانابة) لما كان (ليجزي الَّذينَ آمَنُوا) علة غائية بحسب

الظَّاهر فهم كون المقصود ذلك .

قوله: (والعقاب واقع بالعرض) حيث لم يجعل العقاب علة للإبداء والإعادة كالإثابة

وإن كان كونه علة مرادًا لكن تركه ظاهرًا كانت في النُّكْتَة الْمَذْكُورة .

قوله: (وإنه تعالى يتولى إثابة الْمُؤْمنينَ) حيث أسند الْجَزَاء بالثواب إلَى ذاته العلية .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو الأوجه لمقابلته قوله: (والَّذينَ كَفَرُوا) أي الوجه الأخير وهو أن

يكون معناه بإيمانهم أوجه ليتجاوب كل من المتقابلين وهم الَّذينَ آمَنُوا والَّذينَ كَفَرُوا فيما استحقوا

به الْجَزَاء وعدًا .

قوله: لكن غير النظم للمُبَالَغَة. يعني ظَاهر المقابلة والمجاوبة يقتضي أن يقال وليجزي الَّذينَ

كَفَرُوا ليوافق ليحزي الَّذينَ آمَنُوا لكن غير الْكَلَام عن ذلك الأسلوب وأبرز في صورة الْجُمْلَة

الاسمية الدَّالَّة عَلَى الدوام والثبوت للمُبَالَغَة والتنبيه عَلَى أن المقصودة بالذات من الإبداء والإعادة

هو الإثابة معنى التَّنْبيه مأخوذ من لام التعليل في (ليحزي الَّذينَ آمَنُوا) ومن تركه في مقابله وهذا

الْمَعْنَى أَيْضًا استفيد من تغيير الأسلوب في الثاني ؛ إذ لو قيل وليجزي الَّذينَ كَفَرُوا يستفاد منه أن

العقاب أَيْضًا مقصود بالذات لا بالعرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت