فهرس الكتاب

الصفحة 4697 من 10841

سدى بل يكلف بالتكاليف الشرعية وذلك إنما يكون بإرسال الرَّسُول فيجب عليكم

اتباعه بعدما عرفتم حقيقته بتظَاهر الآيات الباهرة والمعجزات القاهرة فمنَّ الله علينا

فخصنا بهذه الكرامة.

قوله: (وَقُرئَ) هذه قراءة الحسن وابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - بهمزة ساكنة

( «ولا أدرأكم» «ولا أدرأتكم» بالهمز فيهما) .

قوله: (عَلَى لغة من يقلب الألف) وهي لغة عقيل كما حكي فيقولون أعطأتك في

أعطيتك كذا قيل. لكن لا يلائم كلام الْمُصَنّف لأنه قال عَلَى لغة من يقلب الألف(المبدلة

من الياء همزة)والياء في أعطيتك لا تقلب ألفًا حتى تقلب الألف همزة. نعم لو قيل تقلب

الياء همزة ابتداء لتم ذلك.

قوله: (أو عَلَى أنه من الدرء بمعنى الدفع) فتكون الهمزة أصلية وهمزة الإفعال في لا

أدرأتكم للتعدية فيكون الْمَعْنَى كما ذكره الْمُصَنّف فإنه كما أن معنى لا أذهبت لك لا

جعلتك ذاهبًا كَذَلكَ معنى لا أدرأتكم لا جعلتكم دارئين دافعين لي بالجدال وخلاصته ما

ذكره الْمُصَنّف؛ إذ الخصومة لازمة له وما ذكره الْمُصَنّف من الْمَعْنَى معنى قوله ولا أدرأتكم

فقط، كَمَا صَرَّحَ به في الكَشَّاف حيث قال: وَقُرئَ ولا أدرأتكم به بلا تعرض بقراءة ولا

أدرأتكم فعل ماض غائب من الإفعال، ثم قال وفيه وجهان. أحدهما: أن يقلب الألف همزة

ولم يتعرض لمعناه كما لم يتعرض الْمُصَنّف لظهور أن معناه حِينَئِذٍ الإعلام كما هُوَ كَذَلكَ

من غير قلب الألف همزة، والثاني أن يكون من درأته إذا دفعته وأدرأته إذا جعلته دارئاً

والْمَعْنَى ولا جعلتكم بتلاوته خصماء تدرؤونني بالجدال وتكذبونني انتهى. فعلم منه أن هذه

القراءة عَلَى النفي وكلمة (لا) زائدة لتأكيد النفي فدخولها عَلَى الْمَاضي بلا تكرار جائز حِينَئِذٍ

والنسخ هَاهُنَا محتلمة في بعضها لأدرأتكم بلام التَّأْكيد كما مَرَّ من قراءة ابن كثير ولأدراكم

بمعنى الإعلام، ولا يخفى عدم موافقته لكلام الْمُصَنّف مع أن الْمَعْنَى غير مستقيم مع قطع

النظر عن كلام الْمُصَنّف والصواب الموافق لكلام الْمُصَنّف ولا أدرأتكم بالنفي ومعنى ولا

أدراكم بصيغَة الغائب من الإفعال أنه تَعَالَى لأجعلكم بأمري بتلاوته خصماء تدرؤوني

بالجدال ولظهوره تركه وإن كان نوع إجمال في كلامه.

قوله: (أي ولا جعلتكم) تفسير لقوله ولا أدرأتكم دون ولا أدراكم عَلَى تقدير كونه

من الدرء دون كون همزته منقلبة عن الألف المبدلة من الياء فإن معناه بمعنى الإعلام كما

مر (بتلاوته خصماء تدرؤونني بالجدال) .

قوله: (والْمَعْنَى أن الأمر بمشيئة الله تَعَالَى لا بمشيئتي حتى أجعله) أي الأمر كله [أو أنَّ]

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

عَلَى هَذَا الْوَجْهِ جَاءَهُمْ بِهَذَا الْكِتَابِ الْعَظِيمِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى نَفَائِسِ عِلْمِ الْأُصُولِ، وَدَقَائِقِ عِلْمِ الْأَحْكَامِ،

وَلَطَائِفِ عِلْمِ الْأَخْلَاقِ، وَأَسْرَارِ قَصَصِ الْأَوَّلِينَ وَعَجَزَ عَنْ مُعَارَضَتِهِ الْعُلَمَاءُ وَالْفُصَحَاءُ وَالْبُلَغَاءُ، وَكُلُّ مَنْ

لَهُ عَقْلٌ سَلِيمٌ فَإِنَّهُ يَعْرِفُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالْوَحْيِ وَالْإِلْهَامِ مِنَ اللَّه] الملك العلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت