الْأَرْض أو الأول ناظر إليهما ؛ إذ بعض الْمَلَائكَة أرضية، وإنَّمَا خصه بهم لأن من للعقلاء
والتَغْليب غير مناسب .
قوله: (وإذا كان هَؤُلَاء الذين هم أشرف الممكنات) الأولى أشرف الحوادث سواء كان
موجودًا في السفليات أو في العلويات فيتناول حملة العرش وسكانه والكروبيين وسكانه .
قوله: (عبيدًا) مُسْتَفَاد من لام الاخْتصَاص وإن الاخْتصَاص بطَريق الإيجاد والخلق
فهو كالدليل قدم عليه اهتمامًا لشأنه وإن كان شأنه التأخير(لا يصلح أحد منهم للربوبية فما
لا يعقل منها أحق أن لا يكون له [ندًا] أو شريكًا فهو كالدليل على قوله).
قوله: (أي شركاء عَلَى الْحَقيقَة وفي نفس الأمر وإن كانوا يسمونها شركاء) وليس
فيها معنى الْأُلُوهيَّة والربوبية فليس اتباعهم شركاء عَلَى الْحَقيقَة فلا إشكال بأنه كَيْفَ يصح
أن يكون شركاء مَفْعُول يتبع ونفي الاتباع عنه. والحاصل أنه إن نظر إلَى نفس الأمر وحَقيقَة
الحال فليسوا شركاء فيصح النفي والسلب، وإن نظر إلَى ظَاهر الحال وتسميتهم آلهة وشركاء
يصح نسبة الاتباع إلَى الشركاء ويحمل عَلَى هذا مواضع الْإثْبَات .
قوله: (ويجوز أن يكون شركاء مَفْعُول يدعون) ويفهم من مجموع الجوازين إمكان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فهو كالدليل عَلَى قوله: (وَما يَتَّبِعُ) الآية. لما ظهر من تقرير قوله عز
وجل (أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) أنه واقع في معرض الدليل
على قوله: (وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ) قال فهو كالدليل عليه هذا
على أن (ما) في (وما يتبع) استفهامية بمعنى أي شيء يتبع فيكون لإنكار كون أصنامهم صالحة للاتباع
فيكون أصنامهم غير صالحة للاتباع بمنزلة المدعي وقوله:(أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي
الْأَرْضِ)بمنزلة البرهان عَلَى إثبات هذا المدعي من حَيْثُ إنه قد دل عَلَى أن من هُوَ
أشرف المخلوقات في السماوات والْأَرْض لا يصلح للربوبية والاتباع له عَلَى أنه رب فقد علم منه
وثبت أن أخس المخلوقات لا يصلح لأن يدعي أنه رب بالطريق الأولى، فكأنه قيل: إذا كان أشرف
المخلوقات غير صالح لأن يكون ربًّا فما ظنهم بأخس الأشياء؟! وأما إذا كانت (مَا) موصولة مَعْطُوفة
على (مَن) يكون مجموع الآية دليلًا عَلَى أن ما فيهما من الملائكة والجن والإنس وأصنام الكفرة
كلهم لا يصلح للربوبية؛ لأن جميع هَؤُلَاء مربوبون مقهورون تحت تصرفه وملكه محالى كلهم عبيد
له منفادون لحكمه وما [هذا] شأنه لا يصلح لأن يكون ربًّا [وإلهًا] وشريكا للمالك. وهذا معلوم في
بداهة العقول .
قوله: شركاء عَلَى الْحَقيقَة. هذا عَلَى أن (ما) في (وَما يَتَّبِعُ) نافية، وإنَّمَا قيد النفي بقوله عَلَى
الْحَقيقَة لأن اتباعهم شركاء ثابت واقع فوجب أن يصار في النفي إلَى القيد حتى لا ينافيه قوله:
(إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ) فإنه مثبت لاتباعهم وما قبله نافٍ له فيتناقض لو لم يؤول
النفي بالقيد الْمَذْكُور .
قوله: ويجوز أن يكون شركاء مَفْعُول (يتبع) ومَفْعُول (يدعون) مَحْذُوفًا، ويجوز أن يكون عَلَى
العكس فعلى الوَجْهَيْن يكون التقدير شركاء شركاء الأول مَفْعُول يدعون والثاني مَفْعُول (يتبع) فحذف
[إحْدَاهُمَا] لدلالة الْمَذْكُور عليه .