فهرس الكتاب

الصفحة 4798 من 10841

التنازع أخّر هذا الاحتمال مع قربه إلَى شركاء؛ إذ الْكَلَام مسوق لذمهم باتباع ما ليس له

صلاحية الاتباع كما يشعر به قوله: (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ) ولم يتعرض لبيان

مَفْعُول (يدعون) عَلَى الوجه الأول وهو إما آلهة أو ما لا ينفع ولا يضر. والْمَعْنَى وما يتبع

الَّذينَ يدعون يعبدون آلهة متجاوزين الله تَعَالَى شركاء عَلَى الْحَقيقَة، وحمل كلامه عَلَى

التنازع يرده قوله (ومَفْعُول يتبع مَحْذُوف دل عليه) وتقديم كونه مَفْعُول يتبع فإن أعمال

الأول عَلَى تقرير التنازع مذهب مرجوح عَلَى أن بعضهم لم يرض التنازع؛ إذ الشركاء عَلَى

تقدير كونه مَفْعُول بتبع مقيد بقوله عَلَى الْحَقيقَة بخلاف كونه مَفْعُول يدعون واتحاد

المعمول شرط في التنازع، وإنَّمَا جوزناه نظرًا إلَى الظَّاهر فلا مساغ لحمل كلام المصنف

على التنازع.

قوله: (أي ما يتبعون يقينًا) والنفي المُسْتَفَاد من القصر نفي اتباعهم يقينًا فإنه

الْمُنَاسب للمقام لا غير (وإنما يتبعون ظنهم) يعم الشك والوهم أَيْضًا ويحتمل الظن

المتعارف.

قوله: (أنها شركاء) نبه به عَلَى مَفْعُول الظن المقدر وقرينة التعيين ذكرها آنفًا، ولذا لم

يحمل عَلَى تنزيله منزلة اللازم وتوضيح القصر أنه مفهوم الكون متبعًا لهم مقصور عَلَى

الظن لا يتجاوز اليقين.

قوله: (ويجوز أن تكون ما استفهامية) عطف عَلَى ما قبله معنى أي يجوز أن يكون ما

نافية وهو الراجع الظَّاهر اللائق بالتقديم.

قوله: (منصوبة بـ يتبع) قدم لاقتضاء الصدارة فيكون حِينَئِذٍ الشركاء مَفْعُول يدعون عَلَى

التعيين؛ إذ كونه بدلًا من ما ضعيف. والْمَعْنَى أي شيء يتبع المشركون من أشياء أي ليس

بشيء معتد به فالإنكار المُسْتَفَاد من الاسْتفْهَام متوجه إلَى الشيئية لا إلَى الاتباع.

قوله: (أو موصولة مَعْطُوفة عَلَى من) في قوله: (مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ)

أي وله تَعَالَى ما يتبعه المشركون خلقًا وملكًا فَكَيْفَ يكون له شريك فضمير

الموصول مَحْذُوف إن كان الْمُرَاد بالموصول هنا الْمَلَائكَة والنبيون فيكون من قبيل عطف

الخاص عَلَى العام للنكتة الْمَشْهُورَة وحِينَئِذٍ التَّعْبير بما للتنبيه عَلَى أنهم وإن كانوا في نهاية

من الفخامة والشرافة لكنهم منحطون عن استحقاق الْأُلُوهيَّة وإن كان الْمُرَاد به الجمادات أو

أعم منها ومن الْمَلَائكَة والنبيين فالتَّعْبير بما في محله عَلَى الأول أو بناء عَلَى التَغْليب عَلَى

الوجه الثاني والعطف ليس للنكتة الْمَشْهُورَة وهي إظهار مزية بل لتوبيخ الْمُشْركينَ وتعرض

العطف في الموصولية يشعر أن (ما) إذا كانت نافية أو استفهامية تكون الْجُمْلَة ابتدائية غير

مَعْطُوفة مسوقة لبيان شناعة الْمُشْركينَ وتوبيخ العابدين للشركاء الغافلين (وَقُرئَ «تدعون»

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ويجوز أن تكون (ما) استفهامية منصوبة بـ (يتبع) فيكون شركاء نصبًا بأنه مَفْعُول (يدعون)

قطعًا بخلاف ما إذا حمل (ما) عَلَى النفي فإن (شركاء) حِينَئِذٍ يحتمل أن يكون نصبًا بـ (يتبع) وبـ (يدعون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت