قوله: (وما بَيْنَهُمَا حال من الضَّمير فيه) من قوله وكلما مَرَّ إلَى هنا حال من الضَّمير
المستتر في يصنع ومراده حال مع ما يتعلق به؛ إذ الظَّاهر أن قوله سخروا منه جواب كلما
قوله قال إن تسخروا مستأنف جواب سؤال ينشأ من جملة الحال فهو متعلق به ومن [تتماته]
والْقَوْل بأنه جعل قَالُوا جواب كلما وسخروا متعلق به وإلا فلو كان سخروا جوابًا كانت
جملة قال اسْتئْنَافية ضعيف؛ إذ كون سخروا صفة لـ ملأ قد عرفت ضعفه.
قوله: (أو حتى هي التي يبتدأ بعدها الْكَلَام) أي (حتى) ابتدائية وكلمة؛ إذ شرطية فيكون
مدخول حتى جملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب؛ إذ لا عمل لها حِينَئِذٍ وأما عَلَى الأول
فهي جارة متعلقة بـ يصنع وإذ المجرد الظرفية في محل الجر وبهذا الاعتبار يصح التقابل، وأما
كونها غاية فثابت عَلَى كلا الاحتمالين؛ إذ معنى العناية لا ينفك عن حتى إلا إذا كانت لمجرد
العطف، كَمَا صَرَّحَ به صاحب التوضيح وأوضحه صاحب التلويح.
قوله: (نبع الماء فيه وارتفع كالقدر يفور والتنور تنور الخبز ابتدأ منه النبوع) أي
الْكَلَام اسْتعَارَة تبعية شبه نبوع الماء وظهوره من التنور بفوران القدر في شدة الحركة
والخروج فذكر المشبه به وأريد المشبه.
قوله: (عَلَى خرق العادة) إذ التنور محل النَّار وخروج الماء منه كجمع بين الضدين.
قوله: (وكان في الكوفة في مَوْضع مسجدها) متعلق بكان بعد تعلق في الكوفة به فلا
محذور ومَوْضع مسجدها عَلَى يمين الداخل مما يلي باب كنده كذا ذكره في سورة الْمُؤْمنينَ.
قوله: (أو في الهند أو بعين وردة من أرض الجزيرة) وموضعه غير معلوم ولذا لم
يفصل كما فصل في الأول أو بعين وردة غير منصرف لأنه علم لها قوله من أرض الجزيرة
يعني جزيرة العمرية وسيأتي أنه بالشام فحمل عَلَى اخْتلَاف الرّوَايَة.
قوله: (وقيل التنور وجه الْأَرْض أو أشرف مَوْضع فيها) لا تنور الخبز والعرب
يسمون وجه الْأَرْض تنورًا إما حَقيقَة أو مَجَازًا. قوله أو أشرف مَوْضع فيها أي أعلا مكان
فيها أخرج الله تَعَالَى الماء من ذلك المَوْضع ليكون ذلك معجزة له عَلَيْهِ السَّلَامُ كما أن نبوع
الماء من تنور الخبز الذي يوقد فيه النَّار معجزة له، ونبوع الماء من الأمكنة المرتفعة الْقَوْل به
أقرب من الْقَوْل بوجه الْأَرْض؛ إذ الأمكنة المرتفعة شبه التنانير في الارتفاع كذا قاله الإمام.
فإطلاقه عَلَى وجه الْأَرْض مجاز أَيْضًا لكن العلاقة غير ظاهرة فيه هذا واختلف فيه وفي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وما بينهما حال من الضَّمير فيه. أي وما بَيْنَهُمَا وهو (وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ) إلَى
آخره حال من الضَّمير في (يصنع) العائد إلَى نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ أي ويصنع نوح الفلك حال كون قومه
ساخرين [منه] أو يصنعها والحال أنه كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سخروا منه، وأما قوله:(قَالَ إِنْ
تَسْخَرُوا مِنَّا)إلَى آخره اسْتئْنَاف جوابًا لقولهم ذاك كأنه قيل: ما قال نوح حين سخروا
منه؟ وأجيب بأنه قال (إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) وقوله:
(فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) الآية. من تتمة الْجَوَاب قوله من ساج. الساج: شجر عظيم جدًا.