مادته فقيل إنه عربي وزنه تفعول من النور وأصله تنوور فقلب الواو الأولى همزة لانفهامها
ثم حذف تخفيفًا ثم شدد النون عوضًا عَمَّا حذف، وهذا الْقَوْل عن ثعلب وقال أبو علي
الفارسي وزنه فعول. وقيل عَلَى هذا أنه أعجمي والاشْتقَاق له ومادته تتر وليس في كلام
العرب نون قبل راء ونرجس معرب أَيْضًا والْمَشْهُور أنه مما اتفق فيه لغة العرب والعجم
كالصابون كذا قيل. (في السفينة) .
قوله: (من كل نوع من الحيوانات المنتفع بها) يشير إلَى أن كل يراد به الأفراد
النوعية لا الأفراد الشخصية ؛ إذ لا صحة لها. قوله: المنتفع بها أي هذا من قبيل تَخْصيص العام
بدلالة العقل والمقام .
قوله: (ذكرًا وأنثى هذا قراءة حفص) فالْمُرَاد بالزوج هنا الفرد المزدوج بآخر من
جنسه لا مجموع الذكر والأنثى، فعلى هذا اثنين صفة مؤكدة لـ زوجين كقَوْله تَعَالَى:(لَا
تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ).
قوله: (والباقون أضافوا عَلَى معنى احمل اثنين من كل زوجين) أي كل إلَى زوجين
فعلى هذا اثنين مَفْعُول احمل .
قوله: (أي من كل صنف ذكر وصنف أنثى) أشار به إلَى أن الْمُرَاد بالزوجين صنفان
لا نوعان ولا فردان، وأما عَلَى الأول فالْمُرَاد بهما فردان .
قوله: (عطف عَلَى زوجين أو اثنين، والْمُرَاد امرأته وبنوه ونساؤهم) ومن كل لكونه
حالًا من زوجين في حكم المؤخر، وأما إذا كان متعلقًا بـ احمل كما جوزه البعض فيلزم أن
يكون من كل معتبرًا في فوق أهلك ولا استقامة له .
قوله: (بأنه من المغرقين يريد ابنه كنعان وأمه واعلة) واعلة بوزن فاعلة
بالعين المهملة .
قوله: (فإنهما كانا كافرين) أي كنعان وأمه واعلة كانا كافرين. وهذا يدل عَلَى أن
الْأَنْبيَاء عليهم السلام غير نبينا صلى الله تَعَالَى عليه وسلم يحل لهم نكاح الكافرة بخلاف
نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ لقَوْله تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّبيّ إنا أحللنا لك) الآية. كما
يدل عَلَى الأول قَوْلُه تَعَالَى: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ)
الآية. قيل كانوا تسعة وسبعين فالكل مع نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ ثمانون، ولعل هذا
مراد من قال إنهم ثمانون (والْمُؤْمنينَ من غيرهم) .
قوله:(قيل كانوا تسعة وتسعين زوجته المسلمة وبنوه الثلاثة سام وحام
ويافث ونساؤهم واثنان وسبعون رجلًا وامرأة من غيرهم)ونساؤهم ففي الْكَلَام
تَغْليب في الموضعين .
قوله: (روي أنه اتخذ السفينة في سنتين) . وقيل أكثر من ذلك حتى روي في أربعمائة
سنة كما نقله الإمام. وما اختاره المص أقرب إلَى القبول .