قوله: (جبل بالموصل وقيل بالشام. وقيل [بآمل] ) بالمد وضم الميم بلدة .
قوله:(روي أنه ركب السفينة عاشر رجب ونزل عنها عاشر المحرم فصام ذلك اليوم
وصار ذلك سُنة)فصام وأمر من معه فصاموا شكرًا كما في الكَشَّاف .
قوله: (هلاكًا لهم) أصله هلك القوم الظَّالمينَ هلاكًا فحذف فعله ففعل ما فعل في
حمدًا له .
قوله:(يقال: بعد بعدا وبعدا، إذا بعد بعدًا بعيدًا بحيث لا يرجى عوده، ثم استعير
للهلاك)بعد من باب علم بعد بضم الباء وسكون العين وبعد بفتحتين إذا بعد بضم العين
بعدًا بعيدًا من قبيل ظل ظليل، ثم اسْتُعيرَ للهلاك بجامع أن الهلاك لا يرجى عوده ولا يتمنى
وصاله فنبه البعد المعنوي بالبعد الحسي في ذلك ثم شاع في ذلك حتى صار كالْحَقيقَة
وعلى ذلك يحمل قول الْجَوْهَريّ البعد الهلاك، ولعل لذلك لم ينتظم الزَّمَخْشَريّ هذا الْمَعْنَى
في سلك الْمَجَاز عَلَى أن عدم التعرض لا يستلزم النفي .
قوله: (وخص بدعاء السوء) يعني بعدًا مصدر يستعمل للدعاء كسقيا ورعيا لكنه
مَخْصُوص بالدعاء بالسوء، ولا يستعمل في الدعاء بالخير كالدعاء بالبعد عن الخسران
والهلاك وإن كان يحتمله، والظَّاهر أن الْمُرَاد بالبعد هنا الدعاء بالهلاك كقوله: (قاتلهم اللَّه)
الآية .
قوله: (والآية في غاية الفصاحة) أي البلاغة فإن كثيرًا هنا يسمى مطابقة الْكَلَام
لمقتضى الحال فصاحة كما يسمى بلاغة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والآية في غاية الفصاحة الخ. قال صاحب الكَشَّاف:[ومجيء أخباره على الفعل المبنى
للمفعول للدلالة على الجلال والكبرياء، وأنّ تلك الأمور العظام لا تكون إلا بفعل فاعل قادر، وتكوين
مكون قاهر، وأنّ فاعلها فاعل واحد لا يشارك في أفعاله، فلا يذهب الوهم إلى أن يقول غيره: يا أرض
ابلعي ماءك ويا سماء أقلعى، ولا أن يقضى ذلك الأمر الهائل غيره، ولا أن تستوي السفينة على متن الجودي
وتستقر عليه إلا بتسويته وإقراره]. ولما ذكرنا من الْمَعَاني والنكت استفصح علماء البيان هذه الآية.
ورقصوا لها رءوسهم لا لتجانس الكلمتين وهما قوله ابلعي وأقلعي وذلك وإن كان لا يخلي الْكَلَام
من حسن فهو كغير الملتفت إليه بإزاء تلك المحاسن التي هي اللب وما عداها قشور. قال علماء البيان:
حد الإعجاز مرتبة من البلاغة [يعجز] البشر عن الإتيان بمثلها وهذه المرتبة تشتمل عَلَى شيئين الأول
الطرف الأعلى من البلاغة وهو ما ينتهي إليه البَلَاغَة ولا يتصور تجاوزها إياه. والثاني ما يقرب من
الطرف الأعلى وهو المرتبة العلية التي يتقاصر القوى البشرية عنها أَيْضًا، أَلَا [تَرَى] أن آيات الْقُرْآن
المجيد بأسرها في مرتبة الإعجاز مع كونها متفاوتة في طبقات البلاغة ولقد أحسن من قال:
دربيان ودر فصاحت كي بود يكسان سخن
كرجه كوينده بودجون حافظ وجون اصمعي
در كلام ايزد بيجون كه وحي منز لست
كي بود تبت يدا ما ننديا أرض ابلعي