قوله: (وجعل التعذيب مسببًا عنه بقوله:(جعلنا) الخ) فيه إشَارَة إلَى
أن لفظة لما للشرطية لا للظرفية فقط وعلى الاحتمال الأول يَنْبَغي أن يكون جاء مَجَازًا عن
إرادة مجيء العذاب كذا قيل؛ إذ تعلق الإرادة حادث عند بعض. والْمَعْنَى فلما تعلق إرادتنا
بعذابهم جعلنا، وأما عَلَى كونه قديمًا كما أن نفس الإرادة قديمة فالأمر مشكل فالحمل عَلَى
الاحتمال الثاني مرجح وكون تعلقها قديمًا مما صرح به الفاضل الرومي حسن جلبي في
حاشية التلويح في بحث المقدمات الأربعة .
قوله: (فإنه جواب لما) فإنها لوقوع أمر لوقوع غيره بحَيْثُ يكون وقوع الثاني مع
الأول معة المسبب مع السبب المقتضي يلزم من ذلك اتحاد زمانها. كذا في شرح التلخيص
لبعض الشارحين وينكشف منه وجه وجوب التأويل في الاحتمال الأول .
قوله: (وكان حقه جعلوا عاليها) أي من غير نظر إلَى مقتضى الحال وقصد المُبَالَغَة
في المآل، وأما إذا نظر إلَى ذلك فحق الْكَلَام ما اخْتيرَ في كلام الملك العلام .
قوله: (أي الْمَلَائكَة المأمورون به) هذا تلويح إلَى اختيار كون الأمن في أمرنا بمعنى
ضد النهي وأن أمره تَعَالَى للْمَلَائكَة لكن إسناد الجعل والأمر إلَى الجمع مجاز عقلي ؛ إذ
الْفَاعل هُوَ جبرائيل وحده كما أشار إليه بقوله روي أن جبرائيل .
قوله: (فأسند إلَى نفسه) والأولى فأسند إلَى ذاته أو قد صرح في أوائل سورة المائدة
أن إطلاق النفس عليه تَعَالَى للمشاكلة .
قوله: (من حيث إنه المسبب) بكسر الباء اسم فاعل إشَارَة إلَى أن الإسناد مجاز
عقلي لملابسة السببية وإسناد الْفعْل إلَى الخالق مجاز في تحقق الكسب وإسناده إلَى
الكاسب حَقيقَة وعن هذا ذهبوا إلَى أن إسناد الشق إليه تَعَالَى في قوله: (ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا(26) .
قوله: (تعظيمًا للأمر) إذ فعل العظيم لا يكون إلا العظيم وهذا بيان العلة الداعية إلَى
ذلك الإسناد وقوله من حيث بيان العلة المصححة لذلك فبملاحظة ذلك صار ما ذكر من
الْكَلَام أوفى وأوفق للمقام .
قوله: (فإنه روي أن جبْريل عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أدخل جناحه تحت مدائنهم) أي
جناحه الواحد قاله الإمام. وقد كان له ستمائة جناح لما روي أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ رأى جبرائيل
عَلَيْهِ السَّلَامُ ليلة المعراج وله ستمائة جناح نقله الْمُصَنّف في سورة النجم .
قوله: (ورفعها إلَى السماء حتى [سمع] الْمَلَائكَة في السَّمَاء نباح الكلاب وصياح [الديكة] )
بكسر الدال وفتح الياء جمع ديك قال الإمام لم ينكشفئ لهم جرة ولم ينكسر لهم إناء .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: من أنه السبب أي السبب الآمر فالإسناد مجازي من باب الإسناد إلَى السبب مثل كسا
الخَليفَة. أي الكعبة وبنى الأمير المدينة.