قوله: (ثم قلبها عليهم) دفعة واحدة وضربها عَلَى الْأَرْض فعلم من هذه الرّوَايَة أن
حق الْكَلَام إذا لم ينظر إلَى ما ذكر جعلوا فقوله فإنه تعليل لقوله وكان حقه الخ.
قوله: (عَلَى المدن) أي عَلَى أهل المدن لقَوْله تَعَالَى: (وأمطرنا عليهم حجارة) .
قوله: (أو عَلَى شُذَّاذها) بضم الشين والذالين المعجمتين أولهما مشددة جمع شاذ
بمعنى المنفرد كما ورد في الْحَديث"يد الله مع الجماعة فمن شذ شذ في النار"والْمُرَاد به
من كان خارج المدن منهم لأنه روي أن رجلًا منه كان في الحرم فبقي حجر معلق بالهواء
حتى خرج منه فوقع عليه فأهلكه. كذا قيل. فالجمع في شُذاذ لا يلائم هذه الرّوَايَة، وأنت خبير
بأن عبارة الْمُصَنّف ناطقة بأن الإمطار عَلَى أحدهما إما عَلَى الشذاذ دون المدن أو عَلَى
العكس، ولا يخفى أنه عَلَى خلاف الْمُتَبَادَر من الآيات الأخر في شأنهم قال تَعَالَى: (قَالُوا
إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) .
فالمفهوم الإرسال عليهم جَميعًا، فالأَوْلَى الاكتفاء بقوله عَلَى المدن أي عَلَى أهل المدن
سواء كان في المدن وقت الإرسال أو خارجها يؤيده قول صاحب الكَشَّاف ثم قلبها عليهم
وأتبعوا الحجارة من فوقهم من طين متحجر. أي أصله طين ثم صار حجرًا وبهذا يحسن
الجمع بين التَّعْبيرات. والْمَعْنَى من طين يابس مكتنز كالحجارة .
قوله: (من طين متحجر لقوله:(حجارة من طين) وأصله [سنك كل]
فعرب) أي عربته العرب وصارت عربية وقد عربت حروفًا كثيرة كالديباج والمشكاة
والإستبرق فالسجيل عَلَى هذا فارسي معرب وكأنه شيء مركب من الحجر والطين بشرط أن
يكون في غاية الصلابة كما قال الإمام. والأوفق لقَوْله تَعَالَى: (حجارة من طين)
أن أصله طين وصار حجرًا .
قوله: (وقيل إنه من أسجله إذا أرسله) أي السجيل من أسجله أي مأخوذ من أسجله
إذا أرسله فيكون عربيًا غير معرب فعيل بمعنى الْمَفْعُول أي المرسل ثم الْمُرَاد بالإرسال إن
كان مطلق الْإنْزَال لا يحتاج إلَى لفظة من فيكون من في النظم زائدة وهذا مذهب الأخفش
إذ جواز الزّيَادَة في المثبت مذهبه وإن كان الْمُرَاد به صب الماء والمطر كما فسر به الراغب
كقَوْله تَعَالَى: (وأرسلنا السماء) أو دلاء الدلو في البئر كما في بعض
التفاسير فهي في محلها. والْمَعْنَى حجارة كائنة من مثل ذلك وهو مراد الْمُصَنّف .
قوله: (أو أدر عطيته) أي من أسجله إذا أدر عطيته .
قوله: (والْمَعْنَى من مثل الشيء المرسل أو من مثل العطية في الإدرار) أي عَلَى
الوَجْهَيْن حجارة من مثل الشيء المرسل ناظر إلَى الأول وقدر المثل ؛ إذ الحجارة ليست من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو عَلَى شُذَّادها. أي عَلَى شذاذ القرية بمعنى شذاذ أهلها الباقين في حوالي المقلوب
من أرضهم .