فهرس الكتاب

الصفحة 5072 من 10841

قوله: (وجعل تلك الوقائع لأسباب فلكية اتفقت في تلك الأيام) واقترانات نجومية

اتفقت جواب سؤال لم اختص تلك الوقائع بهَؤُلَاء المهلكين مع أن الذنوب لا مدخل لها

فيها والْجَوَاب واضح.

قوله: (لا لذنوب المهلَكين) بفتح اللام وتفسير الذنوب في كلام المنكرين مماشاة

مع المقرين وأقام خاف مقام آمن لأن الاعتبار إنما نشأ من الخوف، ولأن فيه تنبيهًا عَلَى أن

الإيمان المعتد به ما هُوَ المقرون بالخوف الباعث عَلَى الانزجار والاعتبار ولأن الخوف

مستلزم للإيمان دون العكس كما هُوَ مشاهد ممن غر بربه الكريم لكونه من زمرة اللئيم ولم

يلتفت المص إلَى بيان بطلان هذا المقال لكونه مفروغًا عنه في البال أَلَا [تَرَى] أن ترتب تلك

الوقائع عَلَى ترك التوحيد وعصيان الرسل عليهم الصلاة والسلام كما هُوَ مقرر عندهم وإن

أنكروا شاهد عدل عَلَى بطلان ما اتخذوه مذهبًا وجعلوه مسلكًا.

قوله: (إشَارَة إلَى يَوْم الْقيَامَة) وهو الأرجح لمخلو حمل يوم مجموع عليه عن العناية.

قوله: (وعذاب الْآخرَة) فحِينَئِذٍ يحتاج الحمل الْمَذْكُور إلَى التمحل إما بتقدير

الْمُضَاف في جانب المبتدأ أي يوم ذلك العذاب يوم مجموع أو في جانب الخبر أي عذاب

يوم مجموع.

قوله: (دل عليه) لا حاجة إليه؛ إذ ما سبق من قوله عذاب يكفي في صحة الإشَارَة أما

في العذاب فظاهر، وأما في يَوْم الْقيَامَة فلدلالة عذاب الْآخرَة عليه كما ذهب إليه صاحب

الكَشَّاف واكتفى بالأول وهو المعول فعدول المص إلَى ما اختاره ليس بقوي، وما اختاره

البعض من أن الإشَارَة إلَى مجموع يَوْم الْقيَامَة وعذاب الْآخرَة لا إلَى كل واحد ليس بقويم.

قوله:(أي يجمع له النَّاس والتغيير للدلالة عَلَى ثبات معنى الجمع لليوم وأنه من شأنه

لا محالة)أن المجموع بمعنى المستقبل لا بمعنى الْمَاضي مع أنه الأصل الظَّاهر فيه، ولهذا قال

والتغيير أي تغيير يجمع إلَى مجموع الذي يدل عَلَى الوقوع وأنه من شأنه لا محالة فكأنه وقع

فالمجموع مُسْتَعَار ليجمع كما اسْتُعيرَ نادى في قَوْله تَعَالَى: (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّة)

لينادي؛ إذ لا خلاف في أن اسم الْفَاعل واسم الْمَفْعُول فيما لم يقع

كالمستقبل مجاز، كَمَا صَرَّحَ به صاحب التوضيح والمحقق التفتازاني في المطول.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وعذاب الْآخرَة دل عليه. أي دل عَلَى أن الْمُرَاد باليوم يَوْم الْقيَامَة لأن عذاب الْآخرَة لا

يكون إلا في يَوْم الْقيَامَة.

قوله: والتغيير عن مقتضى الظَّاهر الذي هُوَ صيغة المستقبل إلَى صيغة اسم الْمَفْعُول للدلالة

على ثبات معنى الجمع في يَوْم الْقيَامَة. وجه الدلالة عَلَى ذلك أن الزمان ليس جزءا من معاني

الصفات فلا دلالة لها عَلَى الأزمان مطابقة ولا تضمنًا بل دلالتها عليه إنما هي بالالتزام فمدلولات

الصفات هي ثبات الصّفَة لمَوْصُوفها لا غير.

قوله: وأنه من شأنه. أي وإن الجمع من شأن يَوْم الْقيَامَة لا محالة وهذا الْمَعْنَى إنما يستفاد

بالتغيير إلَى لفظ مجموع؛ إذ لا يستفاد ثبات الْمَعْنَى من صيغة التجدد التي هي لفظ بجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت