الْمُرَاد مجرد الأهمية بلا اعتبار الحصر والتَّخْصِيص كما هُوَ الظَّاهر أو الاهتمام والتَّخْصِيص
مما ؛ إذ يحتمل أن يكون المنفق البعض الذي هُوَ متحقق في ضمن إنفاق الكل ولدفع هذا
الاحتمال قدم للتَّخْصِيص أو لدفع احتمال إنفاق بعض ما رزقهم غيره تَعَالَى لعدم وجوده
وامتناعه. والْمَعْنَى وينفقون بعض ما رزقناهم فقط لا كله لعدم مشروعيته أو ينفقون بعض ما
رزقناهم لا بعض ما رزقهم غيرنا لامتناعه وهذا الاحتمال الأخير وإن يرى خلاف الظاهر
لكنه أدخل في التحريض عَلَى الإنفاق والترغيب فيه .
قوله: وقيل تقديمه لأن المكتسب مقدم عَلَى الإنفاق انتهى. قال تَعَالَى:(وأنفقوا مما
رزقناكم)ونظائره كثيرة في الْقُرْآن .
قوله: (وللمحافظة عَلَى رءوس الآي) بالمد جمع آية أي لمحافظة الفواصل ويسمى
سجعًا في غير كلام الله تَعَالَى وفي الْقُرْآن يسمى فاصلة ولا يقال في الْقُرْآن إسجاع للتأدب
قيل وقال البقاعي في كتاب مصاعد النظر اختلف فيه السلف فقال أبو بكر الباقلاني في
كتاب الإعجاز ذهب أصحابنا الأشاعرة كلهم إلَى نفي السجع في الْقُرْآن كما ذكره أبو
الحسن الأشعري في غير مَوْضع من كتبه وذهب كثير ممن خالفهم إلَى إثباته انتهى. ولا
يعرف للإنكار وجه لأن مثل ما يطلق عَلَى غير كلام الله تَعَالَى من السجع بأنواعه وهى
مطرف وترصيع ومتواز متحقق في كلام الله تَعَالَى أَيْضًا ونفيه من كلامه تَعَالَى مع إثباته في
غير كلامه تَعَالَى ظاهره تحكم بحت وما قاله أبو حيان في قَوْله تَعَالَى:(ولا الظل ولا
الحرور)أنه لا يقال في الْقُرْآن قدم وآخر كذا للسجع لأن الإعجاز لَيسَ في
مجرد اللَّفْظ بل فيه وفي الْمَعْنَى فمع مخالفة ما قرره في والصافات من أن التَّعْبير بما رد
دون مريد للفاصلة مدفوع بأن الْقُرْآن معجز من جهة النظم كما أنه معجز من جهة الْمَعْنَى
قال البيضاوي في قَوْله تَعَالَى: (وجعلنا عَلَى قُلُوبهمْ أكنة) الآية. ولما كان
الْقُرْآن معجزًا من حيث اللفظ. والْمَعْنَى أثبت لمنكريه ما يمنع عن فهم الْمَعْنَى وإدراك اللفظ
وفي مرآة الأصول في بحث شرط الراوي بخلاف الْقُرْآن فإن فهم تمام معناه لَيسَ شرط إذ
المعتبر في حقه نظمه المعجز المتعلق به أحكام مَخْصُوصة. نعم إن البَلَاغَة ليست صفة
اللَّفْظ من حيث إنه لفظ وصوت بل من حيث إفادته الْمَعْنَى المصوغ له الْكَلَام ولا شك في
إفادة الْمَعْنَى حال رعاية الفاصلة قوله ومتى حول اللَّفْظ لأجل السجع عَمَّا كان لا يتم به
الْمَعْنَى بدون سجع نقص الْمَعْنَى ضعيف فإنه يرد في كل وجه ذكر في التقديم والتأخير
وبعضهم حاول التوفيق فقال والحق إنه وقع في الْقُرْآن من غير التزام فمن نفاه نفي التزامه
ومن أثبته أراد وروده بلا التزام انتهى. ملخصًا وبهذا حصل التوفيق بين ما ورد في الْحَديث
الشريف من السجع ومن الشعر وبين نهيه عَلَيْهِ السَّلَامُ عن ذلك .