فهرس الكتاب

الصفحة 5086 من 10841

ما قبله وجوابه ما مرَّ آنفًا، وأنت خبير بأن كون الحكم مُطْلَقًا غير مقيد بيوم الْجَزَاء مع عدم

ملائمته للسوق مخالف لسائر النصوص الدَّالَّة عَلَى تَقْييد الحكم باليوم .

قوله: (وعلى هذا التأويل يحتمل أن يكون الاستثناء من الخلود عَلَى ما عرفت) إشَارَة

إلى كونه مُسْتَثْنَى من أصل الحكم كلا الاحتمالين سواء كان الْمُسْتَثْنَى زمان توقفهم في

الموقف فقط أو هُوَ ومدة لبثهم في الدُّنْيَا والبرزخ عَلَى ما عرفت من أن التأبيد من مبدأ

معين الخ. واحتمال كون الاستثناء من أصل الحكم والْمُسْتَثْنَى زمان توقفهم في الموقف

للفصل بين الخلائق أو زمان مدة لبثهم في الدُّنْيَا أو البرزخ جار في الاستثناء الثاني في

القسم الثاني .

قوله: (وقيل هُوَ من قوله:(لهم فيها زفير وشهيق) فعلى هذا يلزم

انقطاع زفيرهم وشهيقهم وهذا مخالف لما بينه في سورة الْمُؤْمنينَ في قَوْله تَعَالَى:(قَالَ

اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ)وهذا الوجه لا يجري في استثناء السعداء

لكن لا ضير فيه ؛ إذ جميع الاحتمالات الجارية في أحد المقابلين لا يجب جريانه في

المقابل الآخر .

قوله:(وقيل لا هَاهُنَا بمعنى سوى كقولك عَلَيَّ ألفٌ إلا الألفان القديمان. والْمَعْنَى سوى ما

شاء ربك من الزّيَادَة التي لا آخر لها عَلَى مدة بقاء السَّمَاوَات والْأَرْض)فيكون الاستثناء كما في

المثال الْمَذْكُور وهذا الْقَوْل مال إليه الفراء. قال في الكشف بعد نقله: وهو ضعيف ويلزم عليه

حمل السَّمَاوَات والْأَرْض عَلَى هذين الجسمين المعروفين من غير نظر إلَى معنى التأبيد وهو

فاسد انتهى. وغرابته لا تخفى فإنه من أن يلزم الفساد من حمل اللَّفْظ عَلَى الْمَعْنَى المُتَعَارَف

المعتاد، وإنما حمل ذلك عَلَى معنى التأبيد ؛ إذ حملهما عَلَى الظَّاهر الْمُتَبَادَر ينافي الخلود الثابت

بالآيات والتواتر إذا بقي إلا عَلَى الظَّاهر، وإذا حملت عَلَى معنى سوى وأفادت الخلود فما

الباعث عَلَى عدم حملهما عَلَى التأبيد، ثم إنه اختار أن الوجه أن يكون من باب(حَتَّى يَلِجَ

الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ)و (لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى) وهو منقول عن

الزجاج وارتضاه الطيبي طاب الله ثراه وضعف هذا الوجه ليس دون الوجه الذي ضعفه فإنه لما

ساغ حمل الاستثناء عَلَى بابه بل حسن بالْوُجُوه التي مر ذكرها ضعف حملها عَلَى ذلك، ولعل

لهذا لم يتعرض له الشيخان مع أنه منقول عن الزجاج والوجه الأخير الذي نقل عن الفراء هو

بالقبول أحْرى سلامته عن التكلفات الواهية التي ارتكبت في الْوُجُوه الباقية وكونه مستلزمًا

لتَخْصيص الأشقياء بالْكَافرينَ والسعداء بالمتقين لا يوجب التوهين فإن هذا ملتزم في بعض

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وعلى هذا التأويل. أي وعلى تأويل أن يكون الْمُسْتَثْنَى مدة لبثهم في الدُّنْيَا أو في

البرزخ بشرط أن يكون الحكم مُطْلَقًا غير مقيد باليوم. يحتمل أن يكون الاستثناء من أصل الحكم

وهو الخلود مُطْلَقًا عَلَى وجهي كون الْمُسْتَثْنَى مدة لبثهم في الدُّنْيَا أو في البرزخ وهذا مقام يجب

على المتأمل فيه تمييز الْوُجُوه بعضها عن بعض بتيفظ صافٍ غير مشوب بسنة الغفلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت