فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 10841

منقطعًا عن المتقين فلأنه وإن لم يكن جاريا عليه حَقيقَة لكنه كالجاري عليه فيكونون

داخلين في جملة المتقين وقد مَرَّ التوضيح هناك وجعل مؤمني أهل الْكتَاب تابعين لهم

لسبقهم في الإيمان؛ إذ الْمُرَاد كما سيصرح به الَّذينَ آمَنُوا عن الشرك، ولا ريب في سبقهم

قوله: داخلون خبر ثالث للفظ هم كما أن مَعْطُوفون خبر ثان وتعدد الخبر بلا عطف [جائز]

ومذهب البعض والْمُخْتَار عند المص (دخول أخصين تحت أعم) مَفْعُول مطلق وأخصين

بفتح الصاد مثنى أخص وجوز كسر الصاد عَلَى أنه مذكر سالم لا خص باعْتبَار الْمَعْنَى وهو

تكلف وغير شائع الاسْتعْمَال (؛ إذ الْمُرَاد بـ أُولَئكَ) يعني الَّذينَ يُؤْمنُونَ بالْغَيْب(الَّذينَ آمَنُوا عن

الشرك)أي إيمانًا متباعدا عن الشرك (والإنكار) جزم كون الْمُرَاد أُولَئكَ وإن كان عامًا

بحسب المفهوم لـ أُولَئكَ ولهَؤُلَاء لاقترانهم في الذكر بأهل الْكتَاب كما قال تَعَالَى:(لَمْ

يَكُن الَّذينَ كَفَرُوا منْ أَهْل الْكتَاب وَالْمُشْركينَ)الآية. ولقول ابْن عَبَّاسٍ رضي

الله تَعَالَى عنهما وهذا كافٍ في إيراد الْكَلَام في صورة الجزم توهينًا لما عداه من الاحتمال

فاتضح كون أُولَئكَ أخص من المتقين، وأما أخصية هَؤُلَاء فلأن الْمُرَاد بهم لا يتناول الطائفة

الأولى؛ إذ الْمُرَاد بالإيمان بما أنزل من قبلك الإيمان تفصيلًا وهو مختص بأهل الْكتَاب إذ

وجوب الإيمان بذلك عَلَى من عدا أهل الْكتَاب إجمالا دون تفصيل كما سيصرح به

الْمُصَنّف في آخر الدرس فظهر أَيْضًا أخصية هَؤُلَاء أَيْضًا وثبت أيضًا تباين المتعاطفين فقوله

إذ الْمُرَاد دليل للأخصية ظَاهر أو مثبت للتباين أَيْضًا، والْمُرَاد بالشرك عبادة الأصنام ونحوها

فلا يدخل فيهم أهل الْكتَاب فإنهم وإن كانوا مشركين لقولهم عزير ابن الله ولقولهم المسيح

ابن الله لكنهم ليسوا عابدين الأصنام ولا مشركين بهذا الْمَعْنَى، وأَيْضًا يزعمون أنهم موحدون

ومن هذا يحل ذبائحهم ونزوّج نسائهم، كَمَا صَرَّحَ به أئمة الفقهاء، والْمُرَاد بالإنكار إنكار

النَّبيّ عليه السَّلام وإأما أهل الْكتَاب فلا ينكرونه بل يعرفونه قال اللَّه تَعَالَى:(الَّذينَ آتيناهم

الْكتَاب يعرفونه)الآية. وإن لم تكن تلك المعرفة إيمانا ما لم يصدقوه

باختيارهم وبهذا البيان ظهر وجه قوله (وهَؤُلَاء مقابلوهم) إذ بين الشرك والتوحيد وبين

الإنكار والمعرفة تقابل وقد يطلق عَلَى المحل والْمَوْصُوف به كما هُوَ الْمُرَاد هنا .

قوله: (فكانت الآية. تفصيلًا لِلْمُتَّقِينَ) سواء كان الموصول الأول موصولًا به أو

مفصولا عنه .

قوله: (وهو قول ابْن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما) قيل أخرجه ابن جرير مسندًا .

قوله: (أو عَلَى المتقين) هذا الوجه الثاني من الْوُجُوه الأربعة وفي هذا الوجه أَيْضًا العطف

عطف المباين عَلَى المباين كما في الأول وما ذكره فيه معتبر هنا أَيْضًا خلا أن الآية الأولى بيان

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

بين الرديفن بالأجنبي فإن هذين الاحتمالين إنما هما عَلَى أن يعطف الدين يُؤْمنُونَ بما أنزل إليك

على الَّذينَ يُؤْمنُونَ بالْغَيْب وذكر العطف عَلَى المتقين بين هذين الاحتمالين المتصلين بحسب

الْمَعْنَى ليس كما يَنْبَغي فلعل توسيطه بين هذين الوَجْهَيْن لكونه مناسبًا للوجه الأول في كونه

تفصيلًا لِلْمُتَّقِينَ بخلاف الوجه الثاني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت