فهرس الكتاب

الصفحة 5158 من 10841

قوله: (ليستعد لها ويشتغل بتدبيرها قبل أن تحل كما فعل [لسنيه] ) إشَارَة إلَى ارتباطه

بالعلة الْمَحْذُوفة وهي التصرف في الْأَرْض أي بتعبير تلك الرؤيا يطلع الأمور المستقبلة

فيتصرف فيها عَلَى مقتضاها كما فعل في شأن [سنيه] كما سيجيء توضيحه في قَوْله تَعَالَى:

(قال اجعلني عَلَى خزائن الْأَرْض) الآية. لكن الْمَعْنَى الأول أمس بالمقام

وأوفى بالمرام بحَيْثُ يَنْبَغي أن لا يلتفت إلَى غيره من الْكَلَام كما فعل بسنيه بكسر السين

والنون وبالياء المشددة جمع سنة بمعنى القحط أو بمعنى العام. الْإضَافَة لأدنى ملابسة وقد

مر تفصيله في قوله تَعَالَى: (ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين) الآية. قيل

وتفسير عطف عَلَى معان أي وليعلم تعبير المنامات وفي نسخة أو يعبر فهو مَعْطُوف عَلَى

ليعلم انتهى. وعلى هذه النسخة وهي التي عندنا فعلمه مُسْتَفَاد منه بطَريق الاقتضاء إذا التَّعْبير

يتوقف عليه كأنه قيل وليعلم تعبير الرؤيا ويعبرها.

قوله:(لا يرده شيء ولا ينازعه فيما يشاء أو على أمر يوسف أراد به [إخوته]

شيئاً وأراد الله غيره فلم يكن إلا ما أراده) لا يرده شيء أي الضَّمير راجع إلَى الله تَعَالَى

فالْمَعْنَى ما ذكره أو راجع إلَى يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ، فالْمَعْنَى أنه تَعَالَى يعينه ولا يكون لمن

أراده سوء سبيل إليه فلا ينفذ فيه كيد إخوته، وإنما ظفروا لإلقاته الجب لأن يترتب عليه هنا

يكون به قرة عينه وعلو شأنه وتفوقه عَلَى أقرانه وإخوانه فيكون ذلك عين العناية وإن كان

ظاهره في [بدء] أمره معارة وهذا يؤول إلَى كون الضَّمير للَّه تَعَالَى غاية الأمر أن في الاحتمال

الأول أمره تَعَالَى عام وفي الثاني خاص فلو قال أو لا يرد أحد ما أراده في شأن يُوسُف

لكان أوجز وأحسن، وإنما خص إخوته وكيدهم مع أن العموم إلَى كيد زليخا وغيرها مما

سلف ذكرها؛ إذ إلقائهم الجب يوهم نفوذ كيدهم وقد عرفت أنه ليس بشيء من النفوذ.

قوله: (إن الأمر كله بيده) بقدرته فيدخل كون أمر يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ في قدرته

دخولًا أوليًّا ولو جعل الْفعْل منزلًا منزلة اللازم ولم يقدر له مَفْعُول لكان له وجه وهذا ناظر

إلى تفسير الأول في عَلَى أمره والعموم مُسْتَفَاد من كون إضافة الأمر جنسًا أو للاسْتغْرَاق

وقيل فإن الأمر مصدر في الأصل والمصدر الْمُضَاف من صيغ العموم انتهى. ولا يخفى أنه

لا حاجة إليه لما ذكرنا واستوضح بصديقي زيد فإنه يفيد الحصر والعموم لكون الْإضَافَة

للجنس وقد اعترف به ذلك القائل في بعض المواضع.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ليستعد لها ويشتغل بتدبيرها. إشَارَة إلَى أن علم التَّعْبير الموهوب ليُوسُف هُوَ من لوازم

قوله: كما فعل لسنة بنصب سنة فإنها غير منصرفة للعلمية والتأنيث فإن السنة في الأصل

موضوعة لكل عام ثم غلبت عَلَى عام القحط علم جنس. أي كما فعل يوسف لعام القحط حيث عبر

الرؤيا أولا ثم علمهم تدبير ادخار الرزق قبل مجيء عام القحط بأن قال:(تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا

حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ)الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت