فهرس الكتاب

الصفحة 5219 من 10841

قوله: (وقرئ عَلَى بناء الْمَفْعُول من عصره إذا أنجاه) . والْمَعْنَى وفيه يعصرون أي

ينجون ينجيهم اللَّه تَعَالَى من الشدة والكربة والمعصر يجيء بمعنى النجاة .

قوله: (ويحتمل أن يكون المبني للفاعل منه أي يغيثهم الله ويغيث بعضهم بعضًا) أي

يغيثهم. هذا تفسير للمبني للمَفْعُولِ [ويغيث] بعضه بَعْضًا تفسير للمبني للفاعل وفي بعض

الاحتمالات شائبة التكرار ولو حمل يغاث النَّاس عَلَى أنهم يمطرون حين كون يعصرون

بمعنى الإنجاء سواء كان مبنيًا للفاعل أو للمَفْعُول لاندفع ذلك المحذور .

قوله: (أو من أعصرت السحابة عليهم فعدي بنزع الخافض) أي حان وقت عصر

الرياح لتمتطر فعلى صلتها كما في أعصرت الليمون عَلَى الطعام فحذفت علي وأوصلت

الْفعْل بنفسه. وإلى هذا أشار بقوله فعدي الخ. والْمَعْنَى وفيه يعصر عليهم فعمل به ذلك فصار

يعصرون وفيه نوع تكلف. أما أولًا فلما ذكر، وأما ثانيًا فلأن الْإخْبَار بقرب وقت عصره ليس

بإخبار بالعصر وإن كان الْمُرَاد منه ذلك وعن هذا أخّره .

قوله: (أو بتضمينه معنى المطر) بسكون الطاء مصدر مطره فيتعدى فلا حاجة إلَى

الحذف والإيصال لكنه خلاف الظَّاهر فلذا أخَّره. قيل والتعرض لذكر العصر مع جواز

الاكتفاء عنه بذكر الغيث المستلزم له كما اكتفي به عن تصرفهم للحبوب ؛ إذ الْمَذْكُورات

يتوقف صلاحها عَلَى مباد أخر غير المطر، وأما لمراعاة جانب المستفتي باعْتبَار حالته

الخاصة به بشارة له وهي التي يدور عليها حسن موقع تَغْليبه عَلَى النَّاس في القراءة

بالفوقانية انتهى. والْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: في وجه عدم الاكتفاء أن العصر مما يتنافس فيه المتنافسون

ويتنعم به المترفهون عَلَى أنه في بعض الاحتمالات لا يتوهم الاكتفاء به عنه كما لا يخفى

على من استوفى الاحتمالات، ثم قال ذلك البعض وتكرير فيه إما للاخْتلَاف أوقات ما يقع

فيه من الغيث والعصر زمانًا وهو ظَاهر وعنوانًا فإن الغيث والغوث من فضل الله تَعَالَى

والعصر من فعل النَّاس أو لأن المقام مقام تعداد منافع ذلك العام ولأجله قدم في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ويجوز أن يكون المبني للفاعل منه أي من العصر بمعنى النجاة. والْمَعْنَى ينجون من

نجا ينجو ونجاتهم إما بإنجاء الله تَعَالَى إياهم وهو الْمَعْنَى بقوله: يغيثهم الله وإما بإنجاء بعضهم

بعضًا وهو الْمَعْنَى بقوله: ويغيث بعضهم بعضًا أو مجموع الإنجائين وهو الْمُنَاسب للواو في

ويغيث بعضهم بعضًا .

قوله: أو من أعصرت السحابة عليهم. عطف عَلَى من عصره فعلى هذا كان الظَّاهر أن يقال

وفيه يعصر عليهم فحذف كلمة عَلَى وعدي يعصر إلَى الضَّمير بلا واسطة فأسند إليه فالواو في

يعصرون عبارة عن الضَّمير المجرور في عليهم وهو الْمَعْنَى بقوله فعدي بنزع الخافض ومن ذلك

الاسْتعْمَال قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا) .

قوله: أو بتضمينه معنى المطر. الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أو بتضمينه معنى الإمطار؛ لأن الْمَعْنَى عَلَى

التَّضْمين يكون أو يمطرون معنى الإمطار إلا أنه نظر إلَى أصل الاشْتقَاق أي بتضمينه معنى الإمطار

الذي يعدى بنفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت