فهرس الكتاب

الصفحة 5282 من 10841

الصلاة وَالسَّلَامُ أو يَخْتَصُّ بنبينا - صلى الله عليه وسلم -) فإن الْمُرَاد به قلة البضاعة بالنسبة إلَى السلعة فعلم أن

ما سبق بخلافه فحِينَئِذٍ يلزم التصدق عَلَى الْأَنْبيَاء عليهم السلام إما لكونهم أنبياء حِينَئِذٍ. وفيه

نظر أو لكونهم أبناء النَّبيّ يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَامُ وآله والأنبياء وآلهم سواء في ذلك، وعن هَاهُنَا

حاول الْمُصَنّف البيان فقال واختلف الخ. فذهب سفيان بن عيينة إلَى اخْتصَاص ذلك بنبينا

عَلَيْهِ السَّلَامُ استدلالًا بهذه الآية. ولا يخفى ضعفه. أما أولًا فلأن الآية الكريمة تحتمل غير

هذا الْمَعْنَى كما بينه الْمُصَنّف، وأما ثانيًا فلأن الصدقة بمعنى الهبة؛ إذ الاعتبار للمعاني دون

المباني، أَلَا [تَرَى] أن التصدق للغني هبة والهبة للفقير صدقة، كَمَا صَرَّحَ به الفقهاء، وأما ثالثًا

فلأنه يجوز أن يكون الفرق بين الْأَنْبيَاء وآلهم فيما سوى نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ ومن ذهب إلَى

العموم وإن هَؤُلَاء أنبياء أو آل نبي والصدقة لا تحل لهم فسر الآية يرد الأخ ونحوه مما

ليس بصدقة أو نقول المحرم إنما هُوَ الصدقة المفروضة، وأنت خبير بأن الْقَوْل إن هَؤُلَاء

أنبياء في ذلك الوقت ضعيف لما سيجيء في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا)

الآية. والفرق الْمَذْكُور ليس بقوي وقد قدمنا ما يفيد هنا.

قوله: (أحسن الْجَزَاء) إذ جزاء الكريم لا يكون إلا أحسن.

قوله: (والتصدق التفضل مُطْلَقًا) في الأصل واللغة التفضل أي الإحسان مُطْلَقًا سواء

كان مما يَنْبَغي به ثواب من الله أو لا. ورد الأخ ونحوه من قبيل التصدق فلا دلالة في الآية

على جواز أخذ الْأَنْبيَاء وآلهم الصدقة المعهودة في العرف.

قوله:(ومنه قوله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في القصر هذه صدقة تصدق الله بها عليكم

فاقبلوا صدقته)أي في شأن قصر المسافر الصلاة ذوات الأربع والْحَديث في صحيح

البخاري وأورده صاحب التوضيح في بحث الرخصة.

قوله: (لكنه اختص عرفًا بما يبتغي به ثواب من الله تَعَالَى) ولهذا رد الحسن رحمه الله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

نفسه وقوله: (إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ) شاهد لذلك لذكر الله وجزائه أي وينصره

تذييله بقوله: (إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ) لأن ذكر اللَّه يدل عَلَى الاستشفاع فيعلم

منه أنهم ذكروا لفظ التصدق عَلَى سبيل المسكنة والتواضع فطلبوا بالتَّكَلُّم بطَريق المسكنة أن يرق

قلبه لهم ويرحمهم

قوله: أحسن الْجَزَاء. معنى الأحسنية في الْجَزَاء مُسْتَفَاد من إسناد يجزي إلى الله تَعَالَى فإن

الْفعْل الصادر عن الملك القادر الغالب عَلَى الجميع يكون في غاية الْكَمَال والحسن فإن الأفعال

الحسان في المخلوق حسان الأفعال فَكَيْفَ إذا كان الْفَاعل خالق الأشياء ومالك الأمر كله.

قوله: والتصدق التفضل مُطْلَقًا. أي التصدق في الأصل مطلق التفضل سواء كان عَلَى قصد

طلب المثوبة من الله أو لا لكن خص عرفًا بما يطلب به ثواب من الله. وفي كلامه هذا نوع إشعار

بوجه طلبهم للتصدق مع كونهم أنبياء محظورين عن التصدق لهم فإنه إذا أريد بالتصدق أصل معناه

الذي هُوَ مطلق التفضل لطلب الثواب يصح أن يطلبوا مثل ذلك التفضل والمحظور منهم هُوَ

التفضل لطلب الثواب كما هو معناه عرفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت