فلك. وهو الْمُرَاد من الدور ثلاثمائة وخمسة وستون يومًا وربع اليوم ومدة وصول القمر
النقطة التي فارقها ثلاثون يومًا تقريبًا وهو الْمُرَاد بتمام أدوار، فعلى هذا الْمُرَاد بالأجل
مدة الشيء .
قوله: (أو لغاية مضروبة) أي معينة في علمه تَعَالَى (تنقطع دونها) أي عند ذلك الغاية
والنهاية (سيره) أي سير كل منهما وذلك عند النشأة الْآخرَة كما قال (وهي) أي تلك الغاية
( [إِذَا] الشَّمْسُ كُوِّرَتْ(1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) . أي عند النفخة الثانية فعلى
هذا الْمُرَاد بالأجل غاية مدة الشيء، ولا يخفى أن الْمَعْنَى الأول هُوَ الْمُنَاسب للمقام ؛ إذ
حدوث النفع بالأدوار، ولذا قدمه ورجحه وعلى هذا الاحتمال يكون الإتيان به هنا لتحقيق
أن ذلك التسخير إنما هُوَ لمنافع العباد في هذه الدار. نقل عن البعض أنه قال إن غايتهما
الْمَذْكُورة متحدة والتعمير بـ كل يجري صريح في التعدد وما للغاية إلَى دون اللام فقول
القاضي أو لغاية مضروبة منظور فيه. وأُجيب بأنه إن أراد أن التعبير به صريح في تعدد ذي
الغاية فمسلم لكن لا يجد به نفعًا ، وإن أراد صراحته في تعدد الغاية فغير مسلم. ثم إن اللام
يجيء بمعنى إلَى. وقد صرح ابن هشام في مغني اللبيب بأن اللام في قَوْله تَعَالَى:(كل
يجري لأجل مسمى)بمعنى إلَى انتهى. ويؤيده قَوْلُه تَعَالَى في سورة لقمان:
(كل يجري إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) هذا لكن قال الْمُصَنّف هناك: والفرق بينه وبين
قوله: (لأجل مسمى) أن الأجل هَاهُنَا منتهى الجري وثمة غرضه حَقيقَة أو
مَجَازًا وكلا المَعْنَيَيْن حاصل في الغايات انتهى. فانكشف الْجَوَاب به عن اعتراض بعض
الناظرين بلا حمل اللام عَلَى معنى إلَى فإنه توجيه لم يرض قائله فكأن المعترض والمجيب
لم ينظرا إلَى كلام الْمُصَنّف في سورة لقمان ومسلك ابن هشام غير مذاق الْمُصَنّف فلا
يناسب توجيه كلامه بمسلك غيره والنُّكْتَة مبنية عَلَى الإرادة فإن أريد أن الوصول إلَى
المنتهى المعلوم غرض النيرين حَقيقَة أو مَجَازًا فمقتضى الحال إتيان اللام وإلا فمقتضاها
إيراد إلَى وكلا المَعْنَيَيْن لما صح اعتبارهما روعيا في الموضعين وقول الْمُصَنّف في قوله
تَعَالَى من سورة يونس (هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ) الآية. ينفعه
هنا وينصره نصرًا باهرًا. فقول المعترض وما للغاية إلَى دون اللام غفول عن حصول
المَعْنَيَيْن في الغايات .
قوله: (أمر ملكوته) أي الأمر الذي يقع في عظيم ملكه ملكوت فعلوت من الملك
وهو عالم المعقولات الربوبية والْأُلُوهيَّة وهي أعظم من الملك، كَمَا صَرَّحَ به في سورة
الأنعام واستعمل هنا بمعنى الملك مُطْلَقًا، فالأولى أمر ملكه .
قوله: (من الإيجاد والإعدام والإحياء والإمانة وغير ذلك) أي الْمُرَاد بالتدبير تدبير كل
أمر عَلَى أن اللام للاسْتغْرَاق دون تدبير نوع آخر من أحوال العالم ويدخل في غير ذلك
إنزال الوحي وبعثة الرسل وتكليف العباد والفقر بعد الغناء وكون الأحمق في أهنأ العيش
والعاقل الذكي في أشد الأحوال كما في التَّفْسير الكبير .