فهرس الكتاب

الصفحة 5320 من 10841

ذلك الارتفاع واخْتصَاصها (بمخصص) . والحاصل أن اخْتصَاص السَّمَاوَات وامتيازها عن

سائر الأجسام بالارتفاع ليس إلا بموجد قادر حكيم أوجدها عَلَى ما تستدعيه حكمته

وتقتضيه مشيئته متعاليًا عن معارضة غيره لما بين من أن الأجسام كلها متماثلة لكونها مركبة

من الجواهر الفردة المتساوية الماهية فلا يقتضي ماهية بعض الأجسام ارتفاعها وبعضها

تسفلها وبعضها حركتها عَلَى الوجه الْمَخْصُوص وبعضها سكونها بل جميع ذلك من قادر

حكيم مريد عليم ليس له ضد يعارضه ولا ند يعاوقه فثبت منه وحدته كما ثبت وجوده

وكمال قدرته وانكشف من هذا البيان أن الْمُرَاد بما يقتضي ذلك الارتفاع إرادته العلية

وحكمته الباهرة وكذا الْكَلَام في اخْتصَاص سائر الأجسام بما يقتضي ذلك الوجه الذي وجد

عليه من الحركة الْمَخْصُوصة والسكون وغيرهما .

قوله: (ليس بجسم ولا جسماني) أي ليس فيه خواص الأجسام كالتحيز كذا قيل

والْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: أي ليس بعرض حال في الجسم ؛ إذ لو لم يكن كَذَلكَ لزم التسلسل أو

الدور (يرجح بعض الممكنات عَلَى بَعْضٍ بإرادته) .

قوله: (وعلى هذا المنهاج سائر ما ذكر من الآيات) من تسخر الشمس والقمر بأن

يقال إن الشمس يمكن أن لا تتحرك وأن تتحرك بالحركة التي تخالف الحركة الموجودة فيها

في السرعة أو في [البطء] وأن نفسها لا تقتضي ذلك فلا بد أن يكون بمخصص واجب

الوجود وعلى هذا فقس سائر الآيات في تَحْصيل المقصود .

قوله: (بالحفظ والتدبير) أي ليس الْمُرَاد بالاستواء ما هُوَ الْمُتَبَادَر منه بل هُوَ كناية أو

اسْتعَارَة تمثيلية يعني أن جميع الممكنات في حفظه وتدبيره وقد مَرَّ تَوضيحُهُ في سورة

البقرة وسورة الأعراف وسيجيء أَيْضًا في سورة طه .

قوله: (ذللهما) أي جعلهما ذلولًا منقادًا ففيه اسْتعَارَة تبعية(لما أراد منهما كالحركة

المستمرة)أي في هذه النشأة، وأمَّا في النشأة الأخرى فتنقطع حركتها (عَلَى حد من السرعة) .

قوله: (تنفع في حدوث الكائنات) كحدوث الفصول الأربعة في أكثر البلاد والأمكنة

وما يترتب عَلَى تلك الفصول .

قوله: (وبقائها) لعل الْمُرَاد بالبقاء بقاء الليل والنهار وأوقات العبادات والمعاملات وغير

ذلك مما بقي نوعه بها من الموجودات، وأما بقاء الموجودات بشخصها بسَبَب حركتهما فلم

يظهر لنا بخصوصه، والْمُرَاد بذلك كونه بطَريق جري العادة فلا يضر القاعدة الشرعية .

قوله: (لمدة معينة يتم فيها دوره) كالسنة للشمس والشهر للقمر وإن كلًا منهما يجري

على مقدار معين من المدارات اليومية فالمدة المعينة لوصول الشمس النقطة التي فارقها من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: تنفع في حدوث الكائنات. بيان لحكمة التسخير .

قوله: لمدة معينة يتم فيها أدواره. في تقديم هذا الوجه عَلَى الثاني فوجه الميل إلَى مذهب

الحكيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت