قوله: (فإن من قدر عَلَى إنشاء ما قص عليك كانت الإعادة أيسر شيء عليه) أي إن
ما ذكر سابقًا من خلق السَّمَاوَات ورفعها بلا عمد وتسخير الشمس والقمر وغير ذلك من
الأفعال تدل عَلَى وجود صانع تام القدرة يصغر دونها كل عظيم.
قوله:(والآيات المعدودة كما هي دالة عَلَى وجود المبدأ فهي دالة على إمكان
الإعادة)فإذا كانت دالة عليه فالتعجب عَلَى إنكارهم إمكانها في غاية الحسن ونهاية البهاء
وأما وقوع الإعادة فبإخبار الله تَعَالَى ولا تدل الدلائل الْمَذْكُورة عَلَى الوقوع ولذا قيد
بإمكانها وقال دالة عَلَى وجود المبتدأ.
قوله: (من حيث إنها تدل عَلَى كمال علمه وقدرته وقول المواد) أي قبول موادها
(لأنواع تصرفاته) من النمو وإخراج الثمر والإحياء بعد الإماتة والبهجة بعد اليبس وفيه
إشَارَة إلَى أن صحة الحشر مبنية عَلَى ثلاث مقدمات الأولى أن مواد الأبدان قابلة لأنواع
التصرفات من تعاقب الافتراق والاجتماع، وأراد بقوله وقبول المواد الإشَارَة إلَى ذلك وقد
أوضحه في سورة البقرة في قوله: (وَهُوَ بكُلّ شَيْءٍ عَليمٌ) والمقدمتان
الأخيرتان كمال العلم وتمام القدرة فيعلم مواقع الأجزاء ويقدر عَلَى جمعها.
قوله: (بدل من قولهم) إذ الْقَوْل هنا بمعنى المقول فهو بدل الكل من الكل(أو
مَفْعُول له)أي مَفْعُول به للْقَوْل عَلَى أن الْقَوْل مصدر.
قوله: (والعامل في إذا مَحْذُوف دل عليه(أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) وهو
ينبعث ولا يجوز أن يكون كنا لأنه مضاف إليه والْمُضَاف إليه لا يعمل في الْمُضَاف كذا قيل.
قال ابن هشام في مغني اللبيب: ناصب إذا شرطها وهو قول المحققين فيكون بمنزلة متى
وحيثما وأيان. وقول أبي البقاء لأنه مردود لأن الْمُضَاف إليه لا يعمل في الْمُضَاف غير وارد
لأن إذا عند هَؤُلَاء غير مضافة كما يقول الجميع إذا جزمت كقوله
وإذا تصبك خصاصة فتحمل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وكانت الإعادة أيسر شيء عليه. صيغة التَّفْضيل بالنسبة إلَى عقول الخلق وإلا فهما
بالنسبة إلَى قدرة الصانع سيان لا تفاوت بَيْنَهُمَا في اليسر فكأنه قيل أيسر شيء عندكم كقَوْله تَعَالَى:
(وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) أي عندكم.
قوله: والعامل في إذا مَحْذُوف وإنما لم يجعل العامل الخلق في (لفي خلق) لأن معمول
المصدر لا يتقدم عليه لكونه بتقدير أن مع الْفعْل وإن لاقتضائها صدر الْكَلَام لا يتقدم ما في حيزها
ولا ما يتعلق بما في حيزها عليها وكذا لا يعمل ما وإن وإذا فيما قبلها. قال أبو البقاء: والعامل في
إذا فعل دل عليه الْكَلَام تقديره (أَإِذا كُنَّا تُرابًا نبعث) ودل عليه قوله: (لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ)
ولا يجوز أن ينتصب بـ كنا لأن إذا مضافة إليه. وقال الزجاج: فمن قرأ [أإذا] عَلَى الاسْتفْهَام
ثم قرأ [أإنا] فإذا منصوبة بمعنى نبعث ومن قرأ: (إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) أدخل همزة
الاسْتفْهَام عَلَى جملة الْكَلَام وكانت إذا منصوبة بـ كنا لأن الْكَلَام في معنى الشرط والْجَزَاء يعني
ليس إذا تمحضًا للوقت هَاهُنَا بل هي في معنى أداة الشرط مثل أن منخلعة عن معنى الوقت ثم قال
الزجاج: ولا يجوز أن يعمل (جديد) في (إذا) لأنه لا خلاف في أن ما بعد أن وإذا لا يعمل فيما قبلها.