فهرس الكتاب

الصفحة 5380 من 10841

عطف عَلَى حذف جوابه كما قيل. فحِينَئِذٍ اللام عوض عن الْمُضَاف إليه. وقيل جوابه مقدم

وهذا منقول عن الفراء وغيره ممن يجوز تقديم جواب الشرط عليه.

قوله: (وما بَيْنَهُمَا اعتراض) ونكتة الاعتراض تقبيح حالهم وتشنيع أمرهم.

قوله: (وتذكير كُلِّمَ خاصة لاشتمال الموتى على المذكر الحقيقي) وتذكير كُلِّمَ دون

سيرت وقطعت لاشتمال الموتى.

قوله: (بل للَّه القدرة عَلَى كل شيء) أي معنى بل للَّه الأمر ليس بل للَّه ملك الأمر

جَميعًا بل للَّه القدرة جَميعًا؛ إذ المقام مقام جواب المقترحين والْمُنَاسب له إثبات القدرة عَلَى

كل شيء ممكن وكل شيء مُسْتَفَاد من لام الأمر فإنه للاسْتغْرَاق والأمر بمعنى الشيء مفرد

الأمور واختيار المفرد لكونه أشمل.

قوله:(وهو إضراب عما تضمنته لَوْ من معنى النفي أي: بل الله قادر على الإتيان بما

اقترحوه من الآيات إلا أن إرادته لم تتعلق بذلك، لعلمه بأنه لا تلين له شكيمتهم). والْمَعْنَى لو

أن قرآنًا فعل به ما ذكر من تسيير الجبال الخ. لكان هذا الْقُرْآن لكن لم يقع ذلك بل وقع

غيره مما أراد الله تَعَالَى من إعجاز البلغاء ورد الخصماء لكمال براعته وبلاغته واحتوائه

أخبار الغيوب واشتماله أقاصيص الأولين وأحاديث الآخرين؛ لأن القدرة عَلَى كل شيء له

تَعَالَى لكن يفعل ما أراده ولم [تتعلق] إرادته بما ذكر فلذا لم يقع لا لعدم قدرته فعلم أن قوله

تَعَالَى بل للَّه الأمر جَميعًا دليل أقيم مقام ما أضرب عَمَّا تضمنه لو الخ. وإليه أشار بقوله أي

بل الله قادر عَلَى الإتيان الخ. مع مسامحة يسيرة؛ إذ الْمُرَاد ما قررنا لعلمه بأنه لا تلين

شكيمتهم أي تنقاد طبيعتهم الأولى لحكمة دعت إليه كصونهم عن نزول المحنة والمصيبة

فعدم إيمانهم حين إنزال الآيات المقترحة وقد أشار إليه في سورة الأنعام.

قوله: (ويؤيد ذلك قوله:(أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ) الآية) أي كون الْمَعْنَى

ما ذكره من أن الله تَعَالَى قادر عَلَى إتيان ما اقترحوه لكن لم يأت به لعلمه الخ. إلا الْمَعْنَى

الآخر الذي ذكره الزمخشري فإنه مبني عَلَى مذهب الاعتزال كما نبه عليه شراح الكَشَّاف

فإنه قال والثاني بل للَّه أن يلجئهم إلَى الإيمان وهو قادر عَلَى الإلجاء انتهى. ولا ريب في أنه

مبني عَلَى مذهب الاعتزال.

قوله: (عن إيمانهم) متعلق بالمنفي أي اليأس.

قوله: (مع ما رأوا من أحوالهم) أي ومع ما يوجب [يأسهم] من علمهم بأحوالهم من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وتذكير كُلِّمَ خاصة. من بين الأفعال المتقدمة الواقعة عَلَى التأنيث مع أن ما يقوم مقام

الْفَاعل في الكل مؤنثات لاشتمال الموتى عَلَى المذكر الحقيقي المؤنث الْمَذْكُور عَلَى فغلب

المؤنث كما في قوله وكانت من القانتين حَيْثُ لم يقل من القانتات تَغْليبًا للمذكر عَلَى المؤنث.

قوله: ويؤيد ذلك (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا) . وجه التأييد أن يأس الْمُؤْمنينَ عن إيمان هَؤُلَاء

الكفرة ليس إلا لشدة شكيمتهم وإبائهم عن الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت