العناد كالتقليد وعدم إيمان الْقُرْآن وهذا مستبعد منهم فالاسْتفْهَام لإنكار الواقع أي عدم
يأسهم وغفلتهم.
قوله:(وذهب أكثرهم إلَى أن معناه أفلم يعلموا لما روي أن عليًا وابن عباس وجماعة
من الصحابة [والتابعين] رضوان الله عليهم أَجْمَعينَ قرءوا «أفلم يتبين» وهو تفسيره وإنما استعمل اليأس
بمعنى العلم لأنه مسبب عن العلم [فإن الميئوس] عنه لا يكون [إلا معلومًا] ولذلك علقه بقوله):(أَنْ لَوْ
يَشاءُ اللَّهُ)الآية. أن معناه أدلم يعلموا والتأييد هذا عَلَى ظَاهر من الأول قرءوا
قوله: «أفلم يتبين» وهو تفسيره معناه أنه يدل عَلَى أن الْمُرَاد من اليأس ذلك لأنهم قرءوها
للتفسير من غير أن يسمعوها من النبى عَلَيْهِ السَّلَامُ فإنه غير صحيح.
قوله: (أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ) أن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن
ويشاء مضارع وضع مَوْضع الْمَاضي لنكتة مثل قوله [لو يطيعكم] (فإن معناه نفي هدى بعض
الناس لعدم تعلق المشيئة باهتدائهم، وهو على الأول متعلق بمحذوف تقديره أفلم ييأس
الذين آمنوا عن إيمانهم علمًا منهم أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا أو ب آمَنُوا. [وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا] من الكفر
وسوء الأعمال. قارِعَةٌ داهية تقرعهم وتقلقلهم. [أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دارِهِمْ] فيفزعون منها ويتطاير إليهم شررها. وقيل الآية في
كفار مكة فإنهم لا يزالون مصابين بما صنعوا برسول الله صلّى الله عليه وسلّم) .
قوله:(فإنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كان لا يزال يبعث السرايا عليهم فتغير حواليهم وتختطف
مواشيهم)بفتح اللام ظرف بمعنى حوله وبغير من أغار عَلَى العدو. والسرايا جمع سرية وهي قطعة
من الجيش يقال: خير السرايا أربعمائة رجل. وتختطف مواشيهم لكونها مال الحربي.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو تفسيره. أي قراءة «أفلم يتبين» تفسير اليأس لأن القراآت يفسر بعضها بعضًا
قوله: ولذلك علقه بقوله (أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا) أي ولأجل أن
اليأس هَاهُنَا بمعنى العلم علق اليأس بقوله (أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ) الآية. تعليق الْفعْل
بمَفْعُول فإن معناه حِينَئِذٍ أفلم يعلم الَّذينَ آمَنُوا (أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ) أي قد علموا هذا الْمَعْنَى
الذي أفادته هذه الْجُمْلَة فكأنه قيل أفلم يعلم الَّذينَ آمَنُوا أن الله هدى النَّاس جَميعًا لو شاء هدايتهم.
قوله: وهو عَلَى الأول أي وقوله (أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ) الآية. عَلَى أن لا يكون
اليأس بمعنى العلم متعلق بمَحْذُوف هُوَ علمًا تقديره أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمانهم علمًا منهم
(أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ) الآية. فيكون (أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ) مَفْعُول علمًا المقدر قبله وهذا هُوَ
معنى تعلقه بمَحْذُوف.
قوله: وأما عَلَى الثاني فهو مَفْعُول [ييأس] منه بمعنى يعلم أي أفلم يعلم الَّذينَ آمَنُوا أن اللَّه
تَعَالَى هدى النَّاس جَميعًا لو شاء اهتدائهم.
قوله: أو بـ آمنوا، فعلى هذا يكون الباء مَحْذُوفًا من (أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ) تقديره(أفلم ييأس
الَّذينَ آمَنُوا)بأن (لو يشاء الله) الآية. فإن الإيمان يتعدى إلَى الْمُؤْمن به بالياء يقال
آمنت باللَّه فيكون (أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ) متعلقًا بـ آمنوا الْمَذْكُور هذا أَيْضًا عَلَى الوجه الأول لأن قوله أو
بـ آمنوا عطف عَلَى قوله بمحذوف.