فهرس الكتاب

الصفحة 5387 من 10841

الْمَذْكُورة لدلالة المقام ولم يتعرض بكلمة أم لجواز كونها متصلة أو منقطعة أما الثاني

فظاهر، وأما الأول فلجواز كون تنبئونه عديلًا له وجواز الاحتمالين بحسب الإرادتين كثير

شائع وقد صرح الْمُصَنّف [بجواز] الوَجْهَيْن في قَوْله تَعَالَى:(أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ

الْمَوْتُ)الآية. والْمَعْنَى في المتصلة أي هذين الأمرين كان وفي المنقطعة بل

أتسمونهم شركاء بحسب الْمَعْنَى الأصلي وإن لم يكن مرادًا هنا .

قوله: (من غير حَقيقَة واعتبار معنى كتسمية الزنجي كافورًا) يدل عليه عقل ونقل أي

إنكم سميتم ما لم يدل عَلَى استحقاقه الْأُلُوهيَّة عقل ولا نقل آلهة ثم [أخذتم] تَعْبُدُونَها

باعْتبَار ما تطلقون عليها كذا بينه في قَوْله تَعَالَى:(مَا تَعْبُدُونَ مِنْ [دُونِهِ]

إِلَّا أَسْمَاءً) الآية. من سورة يُوسُف كتسمية الزنجي كافورًا كما أن الزنجي لكونه أسود فاحمًا

لا يوجد فيه سمة من البياض ومع هذا يسمى كافورًا [كذا] شركاؤهم لكونهم حادثين

مخلوقين عاجزين مقهورين لا يتصور فيهم استحقاق المعُبُوديَّة ومع ذلك سموهم آلهة ثم

يكبون عَلَى عبادتهم لأجل تسميتهم لفرط جهل قدماءهم وانهماك التقليد لأخلافهم .

قوله: (وهذا احتجاج بليغ عَلَى أسلوب عجيب) المشار إليه من قوله (أفمن هُوَ قائم)

إلى هنا فإنه تَعَالَى لما قام البرهان النير عَلَى كمال قدرته وتفرده بالْقُوَّة عَلَى كل ممكن

بالإيجاد والإعدام وأن هداية جميع النَّاس بيده وأن بعضه لم يوفقه لعدم تعلق مشيئته وأن

الْكُفَّار يفتنون بالقوارع الطامة في عموم الأزمنة أنكر بعد البيان الْمَذْكُور لأن يتوهم مساواته

واستحقاق مشاركته ما لا يقدر عَلَى شيء فضلًا عن خلقه ثم أمر نبيه عَلَيْهِ السَّلَامُ بالتَّسْميَة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

فهو يدل عَلَى أن كلامه تَعَالَى مخلوق. فقيل إنه كلمة حق أريد بها الباطل وهذا

مما يفضى به العجب فإن مراده من كلامه تَعَالَى ليس إلا هذه الألفاظ والحروف وهي مخلوقة

محدثة بالاتفاق بين المعتزلة والأشاعرة .

قوله: وهذا احتجاج بليغ فإن هذا الاحتجاج مبني عَلَى فنون من علم البيان أولها قوله(أفمن

هو قائم عَلَى كل نفس)كمن هُوَ ليس كَذَلكَ وهو احتجاج عليهم وتوبيخ لهم عَلَى الْقيَاس الفاسد

لفقد أن الجهة الجامعة. وثانيها قوله (وجعلوا للَّه شركاء) من وضع المظهر مَوْضع المضمر لتنبيه عَلَى

أنهم جعلوا شركاء لمن هُوَ فرد واحد لا يشاركه أحد في اسمه كقَوْله تَعَالَى: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) .

وثالثها (قل سموهم) أي عينوا أساميهم فقولوا فلان وفلان فهو إنكار لوجودها عَلَى

وجه برهاني كما تقول إن كان الذي تدعيه موجودًا فسمه لأن الْمُرَاد بالاسم العلم الذي علق عَلَى

الشيء بعينه والشيء ما لم يكن موجودًا لم يكن معينًا فلا يعلق عليه الاسم لأنه ليس بشيء وهي

من أسلوب الكناية الإيمائية. ورابعها قوله: (أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ) احتجاج من باب نفي الشيء بنفي

لازمه وهو نوع من الكناية. وخامسها قَوْلُه تَعَالَى (أم بظَاهر من الْقَوْل) احتجاج من باب الاستدراج

والهمزة للتقرير ببعثهم عَلَى التفكر يعني أتقولون عَلَى الله ما لا تَعْلَمُونَ من غير روية وأنتم ألباء

ذوو العقول فتكفروا فيه لتقفوا عَلَى بطلانه. وسادسها: التدرج في كل من الإضرابات عَلَى ألطف

وجه، ولما كانت الآيات مشتملة عَلَى هذا الأساليب البديعة مع اختصارها عَلَى أبلغ ما يكون. قال:

وهذه احتجاج بليغ عَلَى أسلوب عجيب ينادي عَلَى نفسه بالإعجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت