بالحر عن البرد في قَوْله تَعَالَى: (سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) وقد صرح في سورة
يونس والمقصود وهو نفي له بنفي العلم به كناية يتوقف عَلَى ملاحظة ذلك .
قوله: (بشركاء يستحقون العبادة لا يعلمهم الله) بصفات تكون سببًا لاستحقاقهم
الْعبَادَة، فعلى هذا كلمة ما في (بما لا يعلم) عبارة عن نفس الشركاء .
قوله: (أو بصفات لهم يستحقونها لأجلها لا يعلمها) أي الشرطاء يستحقون الْعبَادَة
لأجلها، فعلى هذا كلمة ما يكون عبارة عن الصفات وكلا المَعْنَيَيْن يلائمان تفسير المصنف
قوله: (قُلْ سَمُّوهُمْ) إذ استحقاق الشركاء للعبادة ليست بذواتهم بل
لصفاتهم فلا بد وأن يكون الصفات ملحوظة في الوجه الأول كما أن الذوات مأخوذة في
الوجه الثاني، فلا وجه لما ذكره الفاضل السعدي من أن الوجه الأول يلائم تفسير قوله
تَعَالَى: (قُلْ سَمُّوهُمْ) بذكر أسمائهم الأعلام عَلَى ما في الكَشَّاف انتهى.
على أنه لم يتعرض له الْمُصَنّف فَكَيْفَ ذكر وجهًا هنا يلائم لما لم يتعرض له هناك .
قوله: (وهو العالم بكل شيء) إشَارَة إلَى أن الْكَلَام كنوي كما أوضحناه آنفًا .
قوله: (أم تسمونهم شركاء بظَاهر من الْقَوْل) أشار به إلَى أن متعلق الباء التَّسْميَة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بشركاء يستحقون الْعبَادَة لا [يعلمهم] والْمُرَاد بنفي العلم هَاهُنَا نفي حَقيقَة المعلوم عَلَى
وجه الكناية فكأنه قيل: أتنبئونه بشركاء لا حَقيقَة لهم ؛ إذ لو كان لهم حَقيقَة لتعلق به علم الله تَعَالَى
الشامل للكل .
قوله: أم تسمونهم شركاء بظَاهر من الْقَوْل من غير حَقيقَة. قال صاحب إيجاز البيان: قد
تضمنت الآية إلزامًا تقسيميًا أي أتنبئون الله بباطن لا يعلمه أم ظَاهر يعلمه؟ قَالُوا بباطن لا يعلمه
أحالوا وإن قَالُوا بظَاهر يعلمه (قُلْ سَمُّوهُمْ) لتعلموا أنه لا سمي له ولا شريك. وفي الكَشَّاف ثم قال
أم أتنبئونه عَلَى أم المنقطعة كقولك للرجل: قل من زيد أم هُوَ أقل من أن يعرف. ومعناه بل أتنبئونه
بشركاء لا يعلمهم في الْأَرْض وهو العالم بما في السَّمَاوَات والْأَرْض فإذا لم يعلمهم علم أنهم
ليسوا بشيء يتعلق به العلم، والْمُرَاد نفي أن يكونًا له شركاء ونحوه قل أتنبئون الله بما لا يعلم في
السَّمَاوَات ولا في الْأَرْض أم بظَاهر من الْقَوْل من غير أن يكون لذلك حَقيقَة كقوله (ذلك قولهم
بأفواههم (ما تَعْبُدُونَ من دونه إلا أسماء سميتموها) وهذا الاحتجاج وأساليبه العجيبة التي ورد عليها
منادٍ عَلَى نفسه بلسان طلق ذلق أنه ليس من كلام البشر لمن عرف وأنصف من نفسه(فَتَبَارَكَ اللَّهُ
أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ). تم كلامه. والحاصل أي تَعَالَى احتج عَلَى نفي الشرك بأن الله
تَعَالَى عالم بأحوال جميع النفوس خيرها وشرها ويقدر عَلَى جزائها، والأصنام ليسوا كَذَلكَ فامتنع
أن يكُونُوا شركاء له. وهذه حجة بينة لكنه زاد في البيان بقوله: (قُلْ سَمُّوهُمْ) أي
هي أحقر من أن تذكر وتسمى لأنها جمادات لا تنفع ولا تضر فإن شئتم فسموهم من هم ثم
أضرب عنه بقوله: أم تنبئونه أي أم تخبرون الله تَعَالَى بشركاء لا يعلم أنهم شركاء له. وهذا نفي
للشركاء عَلَى وجه بليغ لأنه كناية واستدلال بنفي اللازم عَلَى نفي الملزوم ثم أضرب عنه بقوله(أم
بظَاهر من الْقَوْل)أي تسميتهم شركاء قول لا حَقيقَة له، وإنما هُوَ بظاهر من الْقَوْل ولا شك أن هذا
احتجاج عَلَى أساليب بديعة من البيان، وأما قول الزَّمَخْشَريّ (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)