الكَشَّاف غير خفية لأولي النهي. قيل: فلا وجه لإنكارها الخ. قد عرفت أنه لا إنكار لها بالكلية
بل إنكار أفصحيتها والقائل أول قول الْمُصَنّف وليس يصدون من أصد في أوائل هذه
السُّورَة بقوله أي بالنسبة إلَى اللغة الأخرى والقراءة الأخرى ولا محذور في كون القراءة
المتواترة أفصح من غيرها انتهى.
قوله: (أو عَلَى لغة من يزيد ياء عَلَى ياء الإضافة) عطف عَلَى الأصل أي وقرأ حمزة
بكسر الياء عَلَى لغة من يزيد الخ. ويسمون تلك الياء صلة قَالُوا إن هذه الزّيَادَة لغة بني يربوع.
قوله:(إجراء لها مجرى الهاء والكاف في ضربته وأعطينكاه وحذف الياء اكتفاء
بالكسرة)بجامع الإضمار والتوحيد فالمكسور ليس ياء الْإضَافَة في الأصل بل الياء للصلة
إذ أصله حِينَئِذٍ بمصرخي بثلاث ياءات وكسر ياء الصلة ثم حذف ذلك الياء اكتفاء بالكسرة.
قوله: ( «ما» إما مصدرية) وهو الراجح لسلامته عن التَّكَلُّف والحذف.
قوله: (ومِنْ متعلقة بـ أشركتموني) بخلاف كون (مَا) موصولة فلذا تصدى لبيانه.
قوله: (أي إني كفرت اليوم بإشراككم إياي من قبل هذا اليوم أي في الدنيا بمعنى
تبرأت منه واستنكرته كقوله: (وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ) إني كفرت الظَّاهر أنه إنشاء لا
ماض. وعن هذا حسن التَّقْييد باليوم بمعنى تبرأت لما كان اشتراكهم إياه ظاهرًا ولا معنى
لإنكاره وكفره [أوله بالتبرؤ] إذ هُوَ لازم لكفر فأريد به مَجَازًا وعطف عليه استنكرته أي
استقبحته كقوله ويَوْم الْقيَامَة يكفرون بشرككم أي بإشراككم يريد به تأييد هذا الاحتمال
وأَشَارَ إلَى أن أشركتمون من الاسْتعَارَة شبه انقياد الكفرة إياه في تزيين عبادة الأصنام
بإشراكه فذكر المشبه به وأُريد المشبه وإلا فإشراكهم الأصنام كما نطق به الآية الْمَذْكُورة
قال الْمُصَنّف في سورة سبأ. وقيل كان الجن يتمثلون لهم ويخيلون إليهم أنهم الْمَلَائكَة
فيعبدونهم انتهى. فعلى هذا لا حاجة إلَى حمل الإشراك عَلَى الاسْتعَارَة لكن الْمُصَنّف
اختار الأول لقوته ومتانته.
قوله: (أو موصولة بمعنى من نحو ما في قولهم: سبحان ما سخركن لنا) وإنَّمَا أوثرت ما
على من لإرادة معنى الوصفية كأنه قيل إني كفرت بالمعبود الذى لا معبود إلا هُوَ(ومن
متعلقة بـ كَفَرْتُ أي كفرت بالذي أشركتمونيه وهو الله تَعَالَى بطاعتكم إياي فيما دعوتكم إليه).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو عَلَى لغة. عطف عَلَى قوله عَلَى الأصل. أي وَقُرئَ بكسر الياء عَلَى لغة من يزيد.
قوله: كقوله (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ) استدلال بما وقع في الآية الأخرى الواردة في
هذا الْمَعْنَى من صريح المصدر عَلَى أن ما في هذه الآية مصدرية فإن الْقُرْآن يفسر بعضه بعضًا.
قوله: سبحان ما سخركن لنا. يعني أن ما عَلَى أن تكون موصولة يراد بها الله عز وجل وما لا
يستعمل في ذي العلم إلا باعْتبَار الوصفية فيه وتعظيم شأنه كقولهم: سبحان ما سخركن أي سبحان
العظيم الشأن الذي سخر أمثالكن لنا.
قوله: أي كفرت بالذي أشركتمونيه أي جعلتموني شريكًا له بطاعتكم إياي.