قوله: (من عبادة الأصنام وغيرها) فيه رمز إلَى أن أشركتموني مجاز كما بيناه وغيرها
كالْمَلَائكَة .
قوله: (من قبل إشراككم) بيان للمضاف إليه الْمَحْذُوف وهو الإشراك هنا وهذا اليوم
هناك وتَخْصيص كل بما ذكره في محله لا يخفى وجهه عَلَى أهله .
قوله: (حين رددت أمره بالسجود لأدم عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ) لم يقل حين لم
أسجد لآدم لأن الكفر ليس من ترك السجود بل من استقباح أمره بالسجود له فعلى
هذا الاحتمال إني كفرت إخبار ماض ومعنى الكفر عَلَى حقيقته وليس مَجَازًا عن
[التبرؤ] كما في الاحتمال الأول. وقال الفاضل المحشي: ويكون ذلك من إبليس إقرارا
على نفسه بكفره الأقدم أي خطيئتي قبل خطيئتكم فلا إصراخ عندي انتهى. أراد
ارتباطه بما قبله عَلَى هذا الْمَعْنَى فإنه خفي ظهر بعد فكر ثاقب ونظر صائب، وأما عَلَى
ما اختاره من الوجه الأول فارتباطه جلي عَلَى كل غبي وذكي ؛ إذ حاصله التبري منهم
والمتبري غير متوقع منه الإعانة والإغاثة فهو إقناط كلي بالبديهة فليكن هذا من جملة
أسباب ترجيح الأول .
قوله: (وأشرك منقول من شركت زيدًا للتعدية إلَى مَفْعُول ثانٍ) أي مأخوذ من شركت
زيدًا أي كنت شريكًا له ومعنى أشركت زيدًا عمرًا. أي جعلته شريكًا في أمر ما .
قوله: (تتمة كلامه) أي كلام إبليس فليس نفسه الخبيثة دخولًا أوليًّا ومراده إظهار
العجز أَيْضًا عن الإغاثة. والْمَعْنَى إني وإنكم لكوننا ظالمين بالكفر والمعاصي في عذاب أليم
لا نرجو منه خلاصنا فأنى لنا العناية والإعانة بعضنا لبعض، والتَّأْكيد للمُبَالَغَة في وقوع
مضمون هذه الْجُمْلَة والتَّعْبير بالظلم للإشَارَة إلَى علة الحكم .
قوله: (أو ابتداء كلام من الله تَعَالَى) فعلى هذا والله أعلم يكون تقريرًا لما قاله
إبليس .
قوله:(وفي حكاية أمثال ذلك لطف للسامعين وإيقاظ لهم حتى يحاسبوا أنفسهم
ويتدبروا عواقبهم)إذ مآله لا ينفع أحد غير الله وأن إبليس عدو لهم فيجب الحذر عن
تسويله بمواظبة شرع الله تَعَالَى وتَحْصيل رضائه وهذه الحكاية وإن كان قول إبليس لكنه
ليس بباطل لا يصح التعلق به، وعن هذا عبروا عنه لأنه قال خطيبًا الخ. وقد فصله
الزَّمَخْشَريّ وحام حوله حله .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وأشرك منقول من شركت زيدًا. بالتخفيف فإذا كان في الثلاثي متعديا بنفسه إلَى مَفْعُول
واحد فعند نقله إلَى باب الإفعال يتعدى إلَى مَفْعُولَيْن، ولذا أظهر وأبرز الْمَفْعُول الثاني في قوله أي
كفرت بالذي أشركتمونيه ربطًا للصلة بذلك الضَّمير الموصول عَلَى ما لا بد من تقدير الضَّمير حين
صرف ما إلَى الموصولية.