فهرس الكتاب

الصفحة 5475 من 10841

عهد وإرادة الجنس والطبيعة من حيث هي هي لا مساغ له هنا فلا جرم أن الاسْتغْرَاق مراد

قطعًا. ولا يشترط فيه كون الْمُضَاف مصدرًا. ولو قيل إن الفرع في الأصل مصدر لكان أحْرى

بذلك ؛ إذ المصدر الْمُضَاف من صيغ العموم وأسماء هنا بمعنى جهة العلو فإن كل ما علاك

فهو سماء ولا يحتمل أن يراد الفلك في مثل هنا كما لا يخفى. والأول عَلَى أصله لكون

الوصف جاريًا عَلَى ما [هو له] .

قوله: (وَقُرئَ ثابت أصلها والأول عَلَى أصله ولذلك قيل إنه أقوى ولعل الثاني أبلغ)

من المُبَالَغَة أو البلاغة. وجه الأول هُوَ أن فيه جعل الشجرة ثابتة من حيث المجموع بحسب

الظَّاهر فإذا كان المجموع ثابتًا بحسب الظَّاهر كان الأصل ثابتًا بطَريق الأولى وهذا منشأ

الأبلغية وإن كان أكثر مُبَالَغَة كان أشد بَلَاغَة هذا لكن يرد عليه أن الأول مثل قولك: مررت

برجل أبوه قائم. والثاني بمنزلة قولنا مررت برجل قائم أبوه. وقد صرح أئمة الْمَعَاني أن

الأول أقوى لتكرر الإسناد وكونها جملة مفيدة للثبات والتَّأْكيد فإذا كان أقوى يكون من

البلاغة في ذروة العليا، ولعل لهذا قَالَ ولعل الثاني أبلغ .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

أصلها يكون المقصود وصف الشجرة بأن ثابت أصلها والأول أصل لأن الثبات في الْحَقيقَة صفة

الأصل واتصاف الشجرة بالثبات إنما هُوَ لاتصاف أصلها به ولذلك قيل إن الأول أقوى من الثاني

لكون المقصود بالذات الْإخْبَار عن أصل الشجرة بالثبات وفي الكَشَّاف: إذا قلت: مررت برجل

أبوه قائم. فهو أقوى معنى من: مررت برجل قائم أبوه. لأن المخبر عنه إنما هو الأب لا رجل

ويمكن أن يقال: إن أبوه قائم أقوى لتكرر الإسناد فيه فيفيد تقوي الحكم ولذا كان أقوى. قال ابن

جني: لأنك إذا قلت ثابت أصلها فقد أجريت الصّفَة عَلَى شجرة وليس الثبات لها وإنما هُوَ

للأصل ولعمري أن الصّفَة إذا كانت في الْمَعْنَى لما هُوَ من سبب الْمَوْصُوف جرت عليه وإذا

كانت له كانت أخص لفظًا به، وإذا كان الثبات في الحقيقة للأصل بالمعتمد بالثبات هُوَ الأصل

فالأحسن تقديم الأصل عناية به .

قوله: ولعله الثاني أبلغ. وجه الأبليغة ما قَالُوا من أن في الثاني وجه حسن وهو أن قوله

ثابت أصلها صفة شجرة وأصل الصّفَة أن تكون اسمًا مفردًا لأن الْجُمْلَة إذا وقعت صفة حكم

على موضعها بإعراب المفرد فإذا قال ثابت أصلها فقد جرت الصّفَة عَلَى أصلها وإذا قيل

أصلها ثابت فقد وضعت الْجُمْلَة مَوْضع المفرد فالمَوْضع إذًا له لا لها فقوله ثابت أصلها لا

يبلغ صورة الْجُمْلَة لأن ثابت جار في اللَّفْظ عَلَى ما قبله، وإنما فيه وضع أصلها مَوْضع الضَّمير

الخاص لتضمنه إياه، وليس كَذَلكَ أصلها ثابت لأنه جملة قطعًا. أقول: هذا الذي ذكروا هُوَ وجه

الحسن لا وجه الأبلغية ولعل وجه الأبلغية أنه كوصف الشيء مرتين مرة صورة ومرة معنى مع

ما فيه من الإجمال والتَّفْصيل كما في (ألم نشرح لك صدرك) فإنه لما قيل(ألم

نشرح لك)تعلق العلم إجمالًا بأن ثمة مشروحًا، ولما قيل (صدرك) علم أن ذلك

المشروح هُوَ صدره عَلَيْهِ السَّلَامُ علمًا تفصيليا، فكَذَلكَ إذا قيل كشجرة طيبة ثابت تبادر الذهن

من جعل ثابت صفة لشجرة صورة أن شَيْئًا من الشجرة متصف بالثبات، ثم لما قيل أصلها علم

صريحًا أن الثبات صفة أصل الشجرة. قوله أقَّته الله أي وقته كما في أُقِّتَتْ والأصل وُقِّتت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت