فهرس الكتاب

الصفحة 5572 من 10841

قوله: (الباء للقسم و(ما) مصدرية وجوابهًا لأزينن) الآية) الباء للقسم

اختيار السببية في الأعراف ونقل كونها للقسم بصيغَة التمريض واختار عكسه للتنبيه عَلَى أن

لكل منهما جهة رجحان كما هُوَ عادته في هذا الْكتَاب.

قوله: (لأزيتن لهم) أي لأكونن سببًا للتزيين بإغوائك إياي بواسطتهم تسميه أو حملًا

على الغي أو تكليفًا مما أغويت لأجله كذا قال في سورة الأعراف وهذا معنى إغوائه تَعَالَى إياه.

قوله: (والْمَعْنَى أقسم بإغوائك إياي لأزينن لهم المعاصي) إشَارَة إلَى أن مفعول

لأزينن مَحْذُوف للاختصار مع التعميم.

قوله: (في الدُّنْيَا التي هي دار الغرور) أي الْمُرَاد بالْأَرْض الدُّنْيَا مَجَازًا بذكر الْجَزَاء

وإرادة الكل. وقيل الْمُرَاد بالْأَرْض معناها العرفي وهي دار الغرور في توصيفها تنبيه عَلَى

وجه ظرفيتها لتزيين المعاصي وإلا فالتزيين الْمَذْكُور ليس إلا في الدُّنْيَا فالتَّقْييد بها لا يظهر

له فَائدَة سوى التَّنْبيه الْمَذْكُور. وفي بعض المواضع لم يذكر هذا القيد لما ذكرنا من اختصار

الحكاية ولعدم قصد التَّنْبيه الْمَذْكُور فالنُّكْتَة بناء عَلَى الإرادة.

قوله: (كقوله:(أخلد إلَى الْأَرْض) أي مال إلَى الدُّنْيَا وزخارفها

وشهواتها الفانية لكن هذه الآية لا بد فيها من حملها عَلَى الدُّنْيَا، وأما فيما نحن فيه فلا حتى

قيل معنى تَقْييد التزيين بقوله في الْأَرْض أني قدرت عَلَى تزيين الأكل من الشجرة لآدم في

السماء فلأن أقدر عَلَى تزيين المعاصي لذريته في الْأَرْض أولى انتهى. فحِينَئِذٍ يكون فَائدَة

التَّقْييد أظهر وأجلى. وفي هذا المنقول إشَارَة إلَى أن ضمير لهم لذرية آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ بقرينة

ذكرهم في آية أخرى كقوله (لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ) الآية. مع أن السوق يدل

عليه أَيْضًا.

قوله: (وفي انعقاد القسم بأفعال الله تَعَالَى خلاف) قال في الهداية واليمين باللَّه أو

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: في الدُّنْيَا التي هي دار الغرور. هذا بيان لوجه تَقْييد التزيين بقوله في الأرض.

قوله: كقوله (أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ) بيان لكون الْأَرْض دار غرور ولذا عقبه بقوله: (وَاتَّبَعَ هَوَاهُ)

ومعنى أخلد أي مال إلَى الْأَرْض (وَاتَّبَعَ هَوَاهُ) .

قوله: وفي انعقاد القسم بأفعال الله تَعَالَى خلاف. أي خلاف الفقهاء وفي شرح الوافي قال

العراقين الحلف بصفات الذات كالقدرة والعظمة والعزة والجلال والكبرياء يمين وبصفات الْفعْل

كالرحمة والسخط والغضب والرضاء ليس بيمين، وصفة الذات ما لا يجوز أن يوصف بضده وصفه

الْفعْل ما يجوز أن يوصف بضده فإنه تَعَالَى يرضى بالإيمان ولا يرضى بالكفر. قال الشارع والمذهب

عندنا أن صفات الله لا هُوَ ولا غيره وكلها قديمة فلا يستقيم الفرق. ثم قال والأصح ما قلنا لأن

الأيمان مبنية عَلَى العرف؛ لأن اليمين إنما ينعقد للحمل أو المنع، وهذا إنما يكون بما يعتقد الحالف

تعظيمه وكل مؤمن يعتقد تعظيم الله تَعَالَى وصفاته وهو بجميع صفاته معظم فصارت حرمة ذاته

وصفاته حاملًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت