باسم آخر من أسماء الله تَعَالَى كالرحمن والرحيم أو بصفة من صفات اللَّه تَعَالَى يحلف بها
عرفًا كعزة الله تَعَالَى وجلاله وكبريائه لأن الحلف بها مُتَعَارَف إلا قوله وعلم الله فإنه لا
يكون يمينًا لأنه غير مُتَعَارَف، ولو قال وغضب الله وسخط الله لم يكن حالفًا، وكذا رحمة الله
لأن الحلف بها غير مُتَعَارَف انتهى. وبالْجُمْلَة الإيمان مبنية عَلَى العرف عندنا فما تعارف
النَّاس الحلف به من صفاته تَعَالَى يكون يمينًا وما لا فلا. سواء كان من صفاته الذاتية أو
الفعلية وفي الزيلعي: وقال بعضهم إن حلف بصفات الذات يكون يمينًا، وإن حلف بصفات
الْفعْل لا يكون يمينًا ، والفرق بَيْنَهُمَا أن كل وصف جاز أن يوصف الله تَعَالَى به وبضده فهو
من صفات الْفعْل كالرضاء والغضب والإعطاء والمنع وكل ما جاز أن يوصف به لا بضده
فهو من صفات الآيات كعزة الله وكبريائه وقدرته. والصحيح هُوَ الأول لأن صفات اللَّه تَعَالَى
صفات الذات وكلها قديمة فلا يستقيم الفرق والأيمان مبنية عَلَى العرف انتهى. وأنت خبير
بأن صفات الأفعال كونها قديمة عندنا، وأما عند الشَّافعي وهو مذهب أبي الحسن الأشعري
فالصفات الفعلية حادثة لأنها عبارة عن تعلقات القدرة فلا يتم الرد بالنسبة إليهم وإن كان
إشَارَة إلَى خلاف الْحَنَفيَّة فالرد تام. والظَّاهر أن الْمُرَاد بقوله وقال بعضهم الخ. إشَارَة إلَى
خلاف الشَّافعي ومراد الْمُصَنّف بقوله وفي انعقاد القسم بأفعال اللَّه تَعَالَى أي بصفاته الفعلية
خلاف الإشَارَة إلَى الخلاف بيننا وبين الشَّافعي، ولا يخفى عليك أن الإغواء هنا ليس من
الصفات الفعلية عَلَى ما بينه في سورة الأعراف. نعم هنا أشار إلَى أن ما ذكره كله أو بعضه
في الأعراف مذهب المعتزلة وعند أهل السنة الْمُرَاد ظاهره وهو خلق الغواية، ولا يخفى أن
هذا لا يليق بمنصبه لكنه ما أشار هنا هُوَ الأولى، ولعل لهذا تعرض لبيان الخلاف الْمَذْكُور
هنا دون هناك .
قوله: (وقيل للسببية والمعتزلة أوَّلو الإغواء) . قال الفاضل السعدي هذا هُوَ الأولى أما
أولًا فلأنه وقع في مكان آخر فبعزتك والقصة واحدة والحمل عَلَى المحاورتين لا موجب
له، وأما ثانيًا فلأن جعل الإغواء مقسمًا به غير مُتَعَارَف، ولعل لأجل ذلك رَجَّحَ السببية في
الأعراف انتهى. ولا يخفى عليك أن كون الإيمان مبنية عَلَى العرف مذهب حدث بعد مدة
طويلة عن هذه القصة، وأَيْضًا يجوز أن يكون الحلف به مُتَعَارَفًا عندهم قبل خلق البشر
ودون إثبات خلافه خرط القتاد .
قوله: (بالسنة إلَى الغي) يعني أن بناء الأفعال هنا للنسبة كبناء التفعيل مثل فسقته .
قوله: (أو التسبب له بأمره إياه بالسجود لآدم عليه السلام، أو بالإِضلال عن طريق
الجنة واعتذروا عن إمهال الله له، وهو سبب لزيادة غيه وتسليط له على إغواء بني آدم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والمعتزلة أوَّلو الإغواء. أي المعتزلة أوَّلو الإغواه عند إسناده إلَى الله تَعَالَى بالنسبة إلَى
الغي فإذا قيل أغواه الله كان معناه نسبه إلَى الغي بأن قال أو حكم أنه غوى وأنه تَعَالَى فعل فعلًا
يؤدي [إلى] غيه بالتسبب .
قوله: أو بالإضلال عطف عَلَى بأمره إياه .