فهرس الكتاب

الصفحة 5651 من 10841

حال التسخير بأمره وليس كَذَلكَ لتأخر الأول فلا توجد المقارنة أَشَارَ إلَى دفعه بأن سلم

كونها حالًا اسم مَفْعُول لكن بتأويل سخر بالنفع والنفع بها مقارن بكونها مسخرات له تَعَالَى

بمعنى التدبير والتصرف وإن لم يكن مقارنًا لكونها مسخرات بالإيجاد، وكذا الْكَلَام في

كونها مسخرات لما خلقت له فمعناه نفعكم بها حال كونها مسخرة لما خلقت له مما هو

طريق لنفعكم فسخر بمعنى نفع عَلَى الْمَجَاز الْمُرْسَل، وأما الاسْتعَارَة فبعيدة. ثم أجاب بالمنع

فقال هي مصدر ميمي منصوب عَلَى أنه مَفْعُول مطلق وسخرها مسخرات عَلَى حد ضربته

ضربات لا حال حتى يرد الإشكال. وأجاب الفاضل السعدي بجعل قوله (مسخرات بأمره)

بمعنى مسخرات مستمرة عَلَى التسخير بأمره الإيجادي لأن الإحداث لا يدل عَلَى الاسْتمْرَار

ولعل هذا راجع إلَى جواب الْمُصَنّف لما أشرنا إليه من أن المقارنة بجعل مسخرات بمعنى

التدبير والتصرف وهو حال البقاء .

قوله:(وقرأ حفص والنجوم مسخرات على الابتداء والخبر فيكون تعميمًا للحكم بعد

تخصيصه) [لأن النجوم شاملة للشمس والقمر] (ورفع ابن عامر الشمس والقمر أَيْضًا) .

قوله:(جمع الآية، وذكر العقل لأنها تدل أنواعًا من الدلالة ظاهرة لذوي العقول

السليمة غير محوجة إلى استيفاء فكر كأحوال النبات)فلذا جمع الآيات بمعنى الدلائل

فدلالة الليل نوع والنهار نوع آخر وكذا دلالة الشمس والقمر والنجوم نوع آخر. قوله ظاهرة

الخ. بيان وجه ذكر العقل غير محوجة إلَى استفاء فكر بل يكفي فيه أدنى فكر فكأنها

معلومة بالمشاهدة والبديهة، وأما أحوال النبات فإنها خفية الدلالة لما أشار إليه بقوله فإن من

تأمل أن الحبة الخ. فإن وصول النداوة إلَى تلك الحبة وانشقاق أعلاها الخ. أمور خفية لا

تدرك إلا بالأنظار الصحيحة من ذوي العقول السليمة، وأما الْقَوْل بأنها خفية الدلالة لاحتمال

استنادها إلَى العلويات فتخليط بالْقَوْل الفاسد بالقواعد الشرعية وكذا الْقَوْل بالتعكيس بجعل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فيكون تعميمًا للحكم بعد تَخْصيصه. أي فإذا كان النجوم مسخرات مرفوعين عَلَى

الابتداء والخبر يكون قوله عز وجل: (وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ) تعميمًا لحكم

التسخير لجميع النجوم بعد تَخْصيصه بالتخمين الْمَخْصُوصين وهما الشمس والقمر .

قوله: لأنها تدل أنواعًا من الدلالة ظاهرة لذوي العقول لف ونشر من قوله لأنها تدل أنواعًا

لدلالة علة قوله جمع الآية وقوله ظَاهر لذوي العقول علة لذكرالعقل والمقصود بيان وجه مخالفة هذه

الفاصلة للفاصلة المتقدمة القابلة (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) حيث وحدت

الآية هناك وذكر التفكر وذلك لوحدة الدلالة هناك وتوقف أخذ المدلول من الدليل عَلَى تأمل وتفكر

بخلاف الدلالة في تسخير الكواكب فإن فيه أنواعًا من الدلالة ووضوحًا في أخذ المدلول من الدليل

فيكفي في ذلك مجرد توجيه العقل نحو الدليل من غير إمعان نظر ومزيد فكر فيه وتمام التقرير أن الآثار

العلوية أظهر دلالة من السفلية فحين ذكر الآثار السفلية أفردت الآية وذكر التفكر وحين ذكر العلوية

جمع الآية وذكر العقل وذلك أن الآثار السفلية مخفية فيحتاج إلَى إمعان النظر ودقة الفكر والآثار العلوية

يدرك في بدء العقل وهي مع ذلك متشعبة وفيها أنواع من الدلالات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت