ظَاهر فلا يكون الشرط عَلَى حقيقته كقول الأجير: إن كنت عملت لك فأعطني حقي. فإنه
يعلم عمل الأجير فيجب أن يعطى الأجر لا أن يؤخره فكذا هنا أي أن عدم علمكم ظَاهر
مكشوف فالسبيل إن تسألوا أهل الذكر [للإنكار] والتَّكْذيب آخره لأنه خلاف الظَّاهر فإن
الإلزام في صورة الشرط ليس بمُتَعَارَف وكذا الوجه الذي يليه فما هُوَ مقدم من الْوُجُوه
أولى من الذي بعده .
قوله: (أي الْقُرْآن، وإنما سمي ذكرًا لأنه موعظة وتنبيه) أي لأن فيه موعظة فالذكر
بمعنى التذكر فهو سبب الذكر فذكر المسبب وأريد السبب ، والفرق بين الوعظ والتَّنْبيه أي
الإيقاظ من سنة الغفلة غير جلي ؛ إذ الوعظ تنبيه، إلا أن يقال: إنه عام بيان الأحكام .
قوله: (في الذكر بتوسط إنزاله إليك مما أُمرُوا به ونهوا عنه) كأنه دفع به إشكالًا وهو
أنه منزل إلَى الرَّسُول لا إلَى أمته وقد يقال إن الكتب منزلة إلَى الأمة من حيث إنهم
متعبدون بتفاصيل أحكامه .
قوله: (أو مما تشابه عليهم) من الآيات المجملة كآية الربا ومن الآيات المشكلة
كآية السرقة في شأن النباش مثلًا، وأما الآيات المتشابهة مثل قَوْلُه تَعَالَى:(يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا
فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ)مثلًا فلم [يتبين] للناس في هذه الدار ، والفرق بين ما أُمرُوا
الخ. وبين مما تشابه بالعموم والخصوص من وجه .
قوله:(والتبيين أعم من أن ينص بالمقصود، أو يرشد إلى ما يدل عليه كالقياس. ودليل
العقل)وجعل إشَارَة النص ودلالته من قبيل النص بالمقصود بقرينة المقابلة بالْقيَاس الخ.
فإنهما ليسا من قبيل الْقيَاس ولا دليل العقل وهو ظَاهر .
قوله: (وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) وإرادة أن[يتأملوا
فيه فيتنبهوا للحقائق)]عطف عَلَى مَحْذُوف أي إرادة أن يستمعوا إليه وإرادة تفكرهم
والْمُرَاد بالإرادة الطلب لا الإرادة المصطلح عليها، فلا إشكال بأن الإرادة لا تنفك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
لكي تضطروا إلَى قبولها والإطاعة بما فيها بعد علمكم بالحق بعد السؤال عنهم وبيانه لكم .
قوله: لأنه موعظة وتنبيه في لفظ تنبيه إشَارَة إلَى أن لفظ الذكر موضوع لأن يستعمل فيما هو
حاصل في العقل لكن عراة غفول ما فيه عليه ليذكره .
قوله: والتبيين أعم إلَى آخره، فعلى هذا يدخل الْقيَاس والنظر الصحيح بالعقل في الْقُرْآن من
دال ومرشد إليه .
قوله: وإرادة أن يتأملوا. يعني الْمُرَاد بكلمة لعل، وهَاهُنَا الإرادة لا حَقيقَة الترجي تَعَالَى الله عن
ذلك عُلُوًّا كَبِيرًا .