لأن ما بمعنى المخلوقات ثم فسرها بقوله أي جانبي كل واحد منها للتنبيه عَلَى أن المراد
بالأيمان والشمائل جانبًا كل واحد الخ.
قوله: (اسْتعَارَة من يمين الْإنْسَان وشماله) وجه الشبه كون كل واحد منها جانبًا أو
مَجَازًا باعْتبَار إطلاق المقيد المطلق .
قوله: (ولعل توحيد اليمين وجمع الشمائل لاعْتبَار اللفظ. والْمَعْنَى كتوحيد الضَّمير
في ظلاله وجمعه في قوله: (سُجَّدًا لِلَّهِ) الآية) وهو مفرد لفظًا فروعي جانب
اللَّفْظ في اليمين ولاعتبار الْمَعْنَى ولفظة ما لكونه عبارة عن المخلوقات جمع معنى فروعي
جانب الْمَعْنَى في الشمائل ولم يعكس ؛ إذ اعتبار اللَّفْظ مقدم أو لأنه أصل أخف .
قوله:(وهما حالان من الضمير في ظلاله، والمراد من السجود الاستسلام سواء كان
بالطبع أو الاختيار، يقال سجدت النخلة إذا مالت لكثرة الحمل وسجد البعير إذا طأطأ رأسه
ليركب)حالان مترادفتان أو متداخلتان. قوله سواء كان بالطبع الخ. إشَارَة إلَى أن سجودها
ليس بقسر وكره بل بالطبع في غير ذوي العقول، أو بالاختيار كما في أرباب العقول. وهذا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: اسْتعَارَة [من] يمين الْإنْسَان وشماله. يعني اليمين والشمال يكونان في ذوي الشعور لا
في الجمادات فاسْتعْمَالها هَاهُنَا في الجمادات إنما هُوَ عَلَى الاسْتعَارَة المبنية عَلَى تشبيهها بالْإنْسَان .
قوله: وهما حالان من الضَّمير في ظلاله. قال أبو البقاء: سُجَّدًا حال من الضَّمير وقَوْلُه تَعَالَى:
(وَهُمْ دَاخِرُونَ) حال من الضَّمير في (سُجَّدًا) ويجوز أن يكون حالًا ثانية مَعْطُوفة .
قوله: والْمُرَاد من السجود الاستسلام أي الانقياد لإرادة الله تَعَالَى. يريد به بيان عموم المجاز
حيث استعمل السجود الموضوع حَقيقَة شرعية لحصول الْإنْسَان عبادة اللَّه تَعَالَى في مطلق الانقياد
الشامل لمعناه الحقيقي وغيره، وإنما عممه لئلا يلزم الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز في لفظ (سُجَّدًا)
وأَشَارَ إلَى التعميم بقوله سواء كان بالطبع أو الاختيار. قَالُوا ويبطله أن الآية آية سجدة وفي كونها آية
سجدة دليل عَلَى أن الْمُرَاد من السجود الْمَذْكُور ما هو منسوب إلَى المكلف من الْفعْل المُتَعَارَف
شرعًا فيبطل الْقَوْل بالقدر المشترك وعموم الْمَجَاز. وقال بعض الفحول من شراح الكَشَّاف مجيبًا
عن هذه الشبهة بأن قَوْلُه تَعَالَى: (سُجَّدًا) و (يسجد) وارد عَلَى عموم الْمَجَاز الذي
يكون كل من الْحَقيقَة والْمَجَاز فردًا من أفراده، والمكلف إنما يسجد بمقتضى ما يناسبه . قال الرَّاغب:
السجود أصله التطامن والتذلل وجعل ذلك عبَارَة عن التذلل للَّه وعبادته وهو عام في الْإنْسَان وغيره
وذلك ضربان اختياري وليس ذلك إلا للْإنْسَان وبه يستحق الثواب قال تَعَالَى(فاسجدوا لله
واعبدوا)وتسخيري وهو للإسنان وغيره وعلى ذلك قَوْلُه تَعَالَى:(وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ
فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا)الآية. وهو الدلالة الصامتة الناطقة المنبهة عَلَى
كونها مخلوقة وأنها خلق فاعل حكيم وقَوْلُه تَعَالَى: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ [مَا] فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ
مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49) . مطوى عَلَى النوعين .