فهرس الكتاب

الصفحة 5738 من 10841

في كلي لأنه متأخّر زمانًا عن اتخاذ البيوت، وأما إدخال ما أكلها فعقيب الأكل فجيء بالفاء

وكذا في الباقيين، ثم الأوامر الثلاثة تفسير للوحي أو بيان له فكما أن الوحي ليس بمراد لعدم

استقامته هما كَذَلكَ الأمر ليس بمراد حَقيقَة بل بيان الإلهام أي الهداية بخلق الميول إلَى

أفعالها اختيارًا. وقيل الأمر للتخلية والإباحة. قال مَوْلَانَا السعدي في قوله في مسالكه الخ.

أنت خبير بأن السلك في تلك المسالك ليس فيه لها اختيار حتى يؤمر به فلا بد أن يكون

الأمر تكوينيًا. هذا عجيب منه لأن المأمور النحل والأمر التكويني لها متعلق بوجودها لا

بحال من أحوالها. وقد رده البعض بأن السلك باختياره فلا يضره كون الإحالة المترتبة عليه

ليست باختيارية وهذا كله بناء عَلَى أن النحل مأمور بالأمر التكليفي، ولا يدري وجهه إلا أن

يقال إنه جعل عاقلًا فأمر به، ولا يخفى بعده ولم ينقل عن السلف أن الحيوان مأمور بالأمر

التكليفي فالأمر في مثل هذا اسْتعَارَة تمثيلية شبه هداية اللَّه تَعَالَى إياها بخلق الميل إلَى ذلك

الاتخاذ والأكل والسلك وميلها إلَى ذلك بأمر المأمور شيء وامتثال ذلك المأمور به عقيب

الأمر فذكر ما هُوَ موضوع للمشبه به وأريد المشبه .

قوله:(جمع ذلول وهي حال من السبل، أي مذللة ذللها الله تعالى وسهلها لك، أو من

الضمير في اسلكي أي وأنت ذلل منقادة لما أمرت به)أي مذللة عبر بالمفرد المؤنث لكون

الجمع مأولًا بالجماعة ولو قال مذللات لكان حسنًا . والظَّاهر أن الْمُرَاد بالسبل عام للوجوه

الثلاثة وتسهيلها بما يليق بتلك الْوُجُوه. قوله أو من الضَّمير أي أو حال من الضَّمير الخ.

فالجمع ميل للمعنى. قوله وأنتِ بكسر التاء تفنن فأفرد هنا نظرًا إلَى اللَّفْظ وجمع ذلك بالنظر

إلى الْمَعْنَى والواو للربط ؛ إذ جعل الحال جملة اسمية تفريقًا بين المَعْنَيَيْن لكن لا حاجة إليه

فإنه لو قال أي مذللة منقادة لما أمرت به لكان التفريق بين الوَجْهَيْن حاصلًا واتضح منه أن

التذليل في الأول بمعنى التسهيل وفي الثاني بمعنى الانقياد، وَأَيْضًا الذلل جمع ذلول بمعنى

مدلل فعول بمعنى المفعل بوزن اسم الْمَفْعُول هذا في الأول وفي الثاني أَيْضًا كَذَلكَ لكن عبر

بلازمه ؛ إذ الْمَعْنَى وأنتِ مذللة أي جعلت منقادة لما أمرت به ولازمه كونها منقادة فالذلول من

الذِّل بكسر الذال وهو اللين والانقياد ومقتضى ذلك كون ذلولًا بمعنى مَفْعُول لا بمعنى مفعل

لكنه قال مذللة في الأول فإذا أنه فعول بمعنى مفعل وكونه بمعناه محل نظر. نعم في الوجه

الثاني يمكن حمله عَلَى كونه فعولًا بمعنى مَفْعُول أو بمعنى فاعل فليتأمل .

قوله: (كأنه عدل به عن خطاب الخل إلَى خطاب النَّاس) عدل به الباء للملابسة

والْمُرَاد بخطاب النَّاس ليس خطابًا مصطلحًا بل الْمُرَاد الْكَلَام معهم أي نقل الْكَلَام من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت