الخطاب إلَى الغيبة حيث قال: (من بطونها) مع أن الظَّاهر من بطونكم .
قوله: (لأنه محل الإِنعام عليهم والمقصود من خلق النحل وإلهامه لأجلهم) لأنه محل
الإنعام أي لأن هذا المحل [بسباقه وسياقه] بيان نعم الله تَعَالَى عَلَى النَّاس والْمُنَاسب هنا
اعتبار ذلك .
قوله: (يعني العسل لأنه مما يشرب) ولو بالماء .
قوله:(واحتج به من زعم أن النحل تأكل الأزهار والأوراق العطرة فتستحيل في
بطنها عسلًا، ثم تقىء ادخارًا للشتاء)احتج به أي بقَوْلُه تَعَالَى: (يخرج من بطونها)
أن النحل تأكل الأزهار الخ. وما في النظم أنها تأكل الثمرات وهي غير
الأزهار والأوراق. قوله العطرة قد مَرَّ مرها وحلوها وهذا مختار الْمُصَنّف لكونه موافقًا
لظَاهر النظم لكن لو أسقط قوله من زعم لكان أوفق .
قوله:(ومن زعم أنها تلتقط بأفواهها أجزاء طلية حلوة صغيرة متفرقة على الأوراق
والأزهار، وتضعها في بيوتها ادخارًا)وهذا مذهب أكثر الأطباء ورجحه الإمام ولم يرض به
الْمُصَنّف لاحتياجه إلَى تأويل البطون بالأفواه وهو خلاف ظَاهر النص والآثار تدل عَلَى الأول
وعن علي - رضي الله تَعَالَى عنه - في تحقير الدُّنْيَا أشرف لباس ابن آدم فيها لعاب دودة وأشرف
شرابه رجيع نحلة. والْقَوْل بأنه عَلَى طريق التمثيل بناء الْقَوْل الأخير تعسف، وأَيْضًا لا يلائمه
قَوْلُه تَعَالَى: (ثم كلي) وتفسير الأكل بالالتقاط في غاية البعد والطلية بتشديد
الأم نسبة إلَى الطل وهو المطر الضعيف، والْمُرَاد هنا أجزاء صغيرة رشية من المن أي ترتكبين
اسْتُعيرَ الطل له لمشابهته في كونه نازلًا من جانب السماء وفي كونه أجزاء صغيرة. قوله متفرقة
على الأوراق الخ. يخالف ظَاهر قوله (ثم كلي من كل الثمرات) من وَجْهَيْن .
قوله: (فإذا اجتمع في بيوتها شيء كثير مها كان العسل) أي صار العسل بنوع
تحويل غير واصل إلَى حد الاستحالة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لأنه محل الإنعام عليهم. بيان لنكتة الالْتفَات الخاصة فالْمُرَاد من العدول التخلص إلَى
الامتنان عَلَى العباد
قوله: واحتج به من زعم اختلفوا في كيفية حصول العسل فالْمَشْهُور أن النحل يأكل من
الأزهار والأوراق ثم تنقلب في داخل بدنه عسلًا تم تقيء فهو العسل ومنهم من يقول يحدث في
الهواء ظل لطيف في الليالي يقع عَلَى أوراق الأشجار فقد تكون كثيرة يجتمع منه أجزاء محسوسة
وينعقد كالترنجبين وقد [تكون] الأجزاء الطلية صغيرة متفرقة فالنحل تلتقط تلك الذرات من الأزهار
والأوراق بأفواهها وتغتذي بها فإذا شبعت التقت شيئاً آخر من تلك الذرات وذهبت بها إلَى بيوتها
كأنها تدخر غذاها فإذا اجتمع في بيوتها من تلك الأجزاء الطلية شيء كثير ينعقد عسلًا، ومال الإمام
إلى هذا المذهب وأنه أقرب إلَى العقل والاستقراء فإن طبيعة الترنجبين قريبة من العسل في الطعم
والشكل وهو طل فكذا العسل لأن النحل تغذى بالعسل فإذا أخرج العسل من بيوت النحل ترك
بقية من العسل ليغتذى به .