هنا لأنه متجدد واخْتيرَ الْمَاضي تَغْليبًا للموجود عَلَى المعدوم، وأما هداية الْقُرْآن فأمر ثابت
[واختيار] الْفعْل في [خبر إنَّ] لأن الهداية باعْتبَار تعلقه متجدد والْمُضَارِع للاستمرار التجددي .
قوله: (يدلان عَلَى القادر الحكيم) إشَارَة إلَى ما ذكر من وجه الارتباط عَلَى القادر
الخ. أما دلالته عَلَى القدرة التامة فظاهرة، وأما الدلالة عَلَى الْحكْمَة أي المصلحة فلما أشار
إليه بقوله بإمكان غيره فترجيح هذا الْحكْمَة فيه ويدلان أَيْضًا عَلَى وحدته كما فصله في
سورة البقرة في قوله: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ واخْتلَاف الليل والنهار)
الآية. والجعل بمعنى التصيير فيتعدى إلَى مَفْعُولَيْن فهو في مثل هذا من قبيل ضيق فم
البئر إما مجاز [فمعروف] أو التصيير لا يستلزم أن يكونا موجودين عَلَى حالة ثم نقلا عنها
إلى الأخرى أو بمعنى خلق فـ (آيتين) حال مقدرة والظلمة يتعلق بها الخلق كما بينه في أوائل
سورة الأنعام .
قوله: (بتعاقبهما عَلَى نسق واحد لإمكان غيره) فالتعاقب دليل القدرة والنسق الواحد
مع إمكان غيره دليل الْحكْمَة، وقد أشرنا إليه آنفًا. والضَّمير في غيره راجع إلَى نسق واحد
وقيل إلَى التعاقب، الباء فيه للمصاحبة، وفي قوله بتعاقبهما للسببية فيتعلقان بـ يدلان .
قوله: (أي الآية التي هي الليل بالإشراق) لقوله: (وجعلنا الليل) الآية.
بالإشراق بالإضاءة وفيه تنبيه عَلَى أن الليل أي الظلمة مقدم فمحاه الله تَعَالَى أي أزاله
(بالنهار) وصيغة المضي إما للبيان أول حدوثه أو لتَغْليب الموجود عَلَى
المعدوم والفاء للتعقيب ؛ إذ المحو معقب لآخر الليل ويؤيد الأول عدم مجيء ومحونًا ضوء
النهار مع أن المحو للتحقق قال تَعَالَى: (يولج الليل في اللَّهار) الآية.
قوله: (والْإضَافَة فيها للتبيين كمضافة العدد إلَى المعدود) أي الْإضَافَة بيانية عَلَى
تقدير من لصحة الحمل لكن من إضافة العام إلَى الخاص فيَنْبَغي أن [تكون] الْإضَافَة لامية
كشجر الإراك لكن الشَّيْخَيْن جوزا كون إضافة العام إلَى الخاص بيانية في قَوْله تَعَالَى:
(أحلت لكم بهيمة الأنعام) وفي قَوْله تَعَالَى:(ومن النَّاس من يشتري لهو
الْحَديث)الآية. وهنا كَذَلكَ وفي الكَشَّاف وغيره أن معناه وجعلنا الليل ممحو
الضوء [مطموسه] بظلم لا يستبان فيه شيء كما لا يستبان ما في اللوح الممحو وعدل عنه
الْمُصَنّف. أما أولًا فلأن معنى المحو إزالة الشيء الثابت والمحو بهذا الْمَعْنَى ليس فيما ذكره
الزَّمَخْشَريّ والمعين إلَى الْمَجَاز لا داعي له هنا ولا يكون قوله (وجعلنا آية النهار مبصرة)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بالإشراق متعلق بـ محونا. أي فمحونا بالإشراق الحاصل بطلوع الشمس وظهور النهار .
قوله: كإضافة العدد إلَى المعدود. فإن الْإضَافَة فيه للبيان مثل ثلاثة رجال وأربعة دراهم أي
ثلاثة هي الرجال وأربعة هي الدراهم .