فهرس الكتاب

الصفحة 5870 من 10841

قرينة عَلَى ذلك بأن يقال إن محو الليل في مقابلة جعل النهار مضيئاً لأنه من قبيل عطف

المعلول عَلَى العلة فيكون مؤيدًا ما احناره الْمُصَنّف، وأما ثانيًا فلأن الليل كونه ممحو الضوء

[مطموسه] بظلم مأخوذ في مفهومه وعبارة عنه فلا يفيد الحمل، وأما جعل النهار آية مبصرة

ففائدته ظاهرة عَلَى الْمَعْنَى الثاني، وأما عَلَى الأول فلأنه معلل بخلاف المحو فإنه غير

معلل هنا بمثل قوله (لتسكنوا فيه) حتى يفيد عَلَى ما اختاره الزَّمَخْشَريّ، وعدم تعليله أَيْضًا

يؤيد ما ذكره الْمُصَنّف؛ إذ الْمُرَاد بيان ازالته ومجيء النهار لابتغاء فضله.

(مضيئة) : فيكون من أبصر اللازم أو مبصرة للناس فيكون من أبصر المتعدي واللام

في للناس لتقوية العمل يرشدك إليه. قوله من أبصره فبصر. فقوله مضيئة إشَارَة إلَى أن معنى

مبصرًا مضيئة مَجَاز مُرْسَل. وقيل من الإسناد المجازي مثل نهاره صائم أي النهار مبصر من

هو فيه أو للنسب أي ذات إبصار.

قوله: (أو مبصرة للناس من أبصره فبصر) فلا مجاز في الكلمة بل في الإسناد إلَى

السبب العادي والْفَاعل الحقيقي هُوَ الله تَعَالَى قدم الأول لأن اسْتعْمَال اللازم كثير، وأَيْضًا لا

يحتاج إلَى التقدير.

قوله: (أو مبصرًا أهله) برفع أهله فاعله.

قوله: (كقولهم: أجبن الرجل إذا كان أهله جبناء) أشار به إلَى أن باب أفعل قد يراد به

غير من أسند إليه من متعلقاته يقال أجبن الرجل إذا كان أهله وقومه جبناء بضم الجيم وفتح

الباء والنون جمع جبان ضد الشجيع. قال الفاضل المحشي: وفي حديث خيبر من كان مضعفًا

فليراجع أي من كانت دابته ضعيفة، فالْمَعْنَى هنا مبصرًا أهله وإن كان مسندًا إلَى النهار. قيل

وهو معنى وضعي لا مجازي انتهى. واحتياجه إلَى القرينة [لتزاحم] الْمَعَاني الكثيرة كما في

سائر الألفاظ المشتركة لكن لنوع خفاء فيه أخّره.

قوله:(وقيل الآيتان القمر والشمس، وتقدير الكلام وجعلنا نيري الليل والنهار آيتين،

أو جعلنا الليل والنهار ذوي آيتين). وقيل الآيتان القمر والشمس فالْإضَافَة [حِينَئِذٍ] لامية ولأدنى

ملابسة؛ إذ الظَّاهر أنهما آيتان يدلان عَلَى القادر الحكيم وجعلهما آية أي علامة عَلَى وجود

الليل والنهار بعيد فحِينَئِذٍ يحتاج إلَى التقدير إما في صدر الْكَلَام أي وجعلنا نيري الليل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وجعلنا نير الليل والنهار آيتين هذا عَلَى أن يقدر قبل الليل مضاف. وقوله: أو جعلنا

الليل والنهار ذوي آيتين عَلَى أن يقدر الْمُضَاف قبل آيتين فلا بد أن يصار إلَى أحد هذين التقديرين

عند كون الْمُرَاد بالليل والنهار القمر والشمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت