فهرس الكتاب

الصفحة 5871 من 10841

والنهار آيتين أو في الآخر أي وجعلنا الليل والنهار ذوي آيتين قدم الأول لظهور المقصود

بخلاف الآخر فإنه لا يفهم منه كونهما نيرين هذا إذا اعتبر جعلنا متعديًا إلَى مَفْعُولَيْن وأما إذا

جعل الليل والنهار منصوبين عَلَى الظرفية أي جعلنا في الليل والنهار آيتين أي نيرين بناء عَلَى

أن جعل بمعنى خلق ذكره المعربون وفيه تأييد لما ذكرناه من أن الْإضَافَة [حِينَئِذٍ] لأدنى ملابسة.

قوله: (ومحو آية الليل التي هي القمر جعلها مظلمة في نفسها مطموسة النور) ومحو

آية الليل معناه ليس ما ذكر في الاحتمال الأول بل معناه جعلها مظلمة في نفسها مطموسه

النور كما ذكره الزَّمَخْشَريّ في الْمَعْنَى الأول ولا يمكن الْمَعْنَى الحقيقي وهو الإزالة هنا

فيصار لا جرم إلَى المجازي بخلاف الأول كما عرفته. والْمَعْنَى المجازي أنه خلقها كَذَلكَ

مظلمة ثم اسْتَفَاد النور من النير الأعظم الشمس وهذا بناء عَلَى قاعدة الحكماء، ولا ريب أنه

غيرمعتد به.

قوله: (أو نقص نورها شَيْئًا فشَيْئًا إلَى المحلق) فالمحو حِينَئِذٍ في معناه لكن المحو

ليس في نفس الآية بل في نورها، ولما كان الْمُتَبَادَر من المحو إزالة نفسها وإزالة نورها شَيْئًا

فشَيْئًا خلاف الظَّاهر أخّر هذا وأنت تعلم حال الوجه الأول وهو في تفسير الْقُرْآن غير

المعول والمحاق ثلاث ليال من آخر الشهر يستتر فيه القمر فلا يرى سمي به لأنه يطلع

مع الشمس أو قبلها أو بعدها بقليل فتمحقه أي تبطله [وتمحوه] كذا في القاموس.

قوله:(وجعل آية النهار التي هي الشمس مبصرة جعلها ذات شعاع تبصر الأشياء

بضوئها)جعلها ذات شعاع إشَارَة إلَى أن مبصرة من صيغ النسب. وقيل من قبيل ذكر

المسبب وإرادة السبب أو من قبيل الإسناد إلَى السبب الحامل، والظَّاهر أنه جعل من صيغ

النسب فلا مجاز [حِينَئِذٍ] .

قوله: (لتطلبوا في بياض النهار أسباب معاشكم) معنى لتبتغوا أسباب معايشكم أو

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ومحو آية الليل الخ. يريد أنه إذا أريد بالليل القمر فما معنى [المحو فإن] المحو ذهاب أثر

الشيء بعدما كان حاصلًا وليس في القمر ضوء في نفسه حتى يمحى فلما أشكل الأمر جعل المحو

مَجَازًا في خلق القمر غير مضيء كما يقال سبحان من صغر البعوض وكبر جسم الفيل معناهما

خلق البعوض صغيرًا وخلق جسم الفيل كَبيرًا وليس الْمُرَاد أن البعوض كان كبيرا فصغره الله ولا أن

جسم الفيل كان صغيرًا فكبره، بل الْمُرَاد أن اللَّه تَعَالَى خلقهما كَذَلكَ. هذا الذي ذكره في توجيه

المحو عَلَى أصل الحكيم، وإلا فالمحو عَلَى حقيقته بالنظر إلَى ما في الْحَديث. قال الرَّاغب: المحو

إزالة الأثر ومنه قيل للشمال محوة لأنها تمحو السحاب والأثر قال الله تَعَالَى:(يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ

وَيُثْبِتُ).

قوله: إلَى المحاق. هُوَ من محقه يمحقه أي أبطله والمحاق من الشهر ثلاث ليالٍ من آخره سميت

به لانتقاض نور القمر فيهن غاية الانتقاض وإمحائه بل لا يرى له نور أصلًا في وسطي الثلاث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت